اقتصاد

صادرات النفط الإيرانية تتوقف فعلياً لستين يوماً تحت الحصار البحري الأمريكي

ف
فريق صوت المسلة
16 أيلول 2026 4 دقائق قراءة
صادرات النفط الإيرانية تتوقف فعلياً لستين يوماً تحت الحصار البحري الأمريكي

اختفت صادرات النفط الخام الإيرانية من السوق الدولية بشكل شبه كامل، وذلك نتيجة مباشرة للحصار البحري الأمريكي المشدد والعقوبات المتصاعدة، بالإضافة إلى هجمات استمرت لأشهر، ما عطل قدرة طهران على نقل نفطها عبر خليج عمان إلى مختلف الأسواق العالمية. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن صادرات النفط الخام الإيرانية لم تتجاوز خط الحصار البحري الأمريكي الفاصل بين خليج عمان وبحر العرب طوال الستين يوماً الماضية. وأكدت معلومات منفصلة أن هذا الحصار المفروض على الشحن المرتبط بإيران أوقف فعلياً الصادرات النفطية الإيرانية منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو. وقد صرحت القيادة المركزية الأمريكية بأن هذا الحصار يستهدف حصراً الشحن المرتبط بالموانئ الإيرانية، بهدف رئيسي هو وقف صادرات طهران النفطية، مع التأكيد على ضمان حرية الملاحة أمام حركة النقل التجاري الأخرى في منطقة الخليج. المثير للانتباه أن هذا الانهيار في الصادرات لم يسفر عن فائض تخزين ضخم، وهو أمر عادة ما يكون متوقعاً عند فقدان مُنتِج رئيسي الوصول المفاجئ إلى الأسواق الخارجية. تشير التقديرات إلى أن إنتاج النفط الخام الإيراني قد تراجع بشكل كبير، ليقترب من مستوى الاستهلاك المحلي والتكرير، مما لا يترك سوى كمية قليلة نسبياً من النفط للتخزين. وهذا يدل على أن توقف الصادرات صاحبه انخفاض ملحوظ في مستويات الإنتاج، وليس مجرد تكدس للبراميل داخل الموانئ الإيرانية. يشكل الحصار البحري مجرد جانب واحد من مساعي الولايات المتحدة الرامية إلى تقييد إيرادات النفط الإيرانية. فقد كثفت وزارة الخزانة الأمريكية جهودها على مدار أشهر، مستهدفة الأسطول الإيراني غير الرسمي وتجار النفط وشركات الشحن والوسطاء الماليين والمشترين الدوليين. وفي شهر أبريل، فرضت عقوبات على مصفاة "هينغلي" الصينية للبتروكيماويات ونحو أربعين شركة شحن وسفينة، معتبرة أن هذه الشبكة تشكل شريان حياة مالياً للصناعة النفطية الإيرانية. ثم وسعت الوزارة نطاق حملتها في يوليو ضد إمبراطورية الشحن المرتبطة بمحمد حسين شمخاني، حيث حددت أكثر من خمسين فرداً وشركة وسفينة متورطة في تجارة النفط الإيرانية وعمليات التهرب من العقوبات. ولم تتوقف واشنطن عند هذا الحد، بل صعّدت حملتها مجدداً في أغسطس من خلال "عملية المنبوذ الاقتصادي"، لتمتد العقوبات لتشمل قطاع الشحن وقطاعات أخرى، مستهدفة الشبكات المتهمة بنقل النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية. وفي هذا السياق، وجهت وزارة الخزانة الأمريكية تهديدات مباشرة لسفن قالت إنها نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين وأسواق عالمية أخرى. واستمرت الوزارة في حملتها خلال سبتمبر، مشيرة إلى أن هذه العمليات الموسعة تهدف إلى قطع القنوات المالية التي تستغلها إيران في تهريب النفط والالتفاف على العقوبات. ويأتي هذا الضغط المتزايد في وقت يمثل فيه النفط أحد المصادر الرئيسية لإيرادات إيران من العملات الأجنبية، حيث وصفت وزارة الخزانة الأمريكية مراراً مبيعات النفط الإيرانية بأنها بمثابة شريان حياة مالي حيوي للحكومة والجيش. لقد أحدث الحصار البحري تحولاً جذرياً في ديناميكيات اقتصاديات صادرات النفط الإيرانية. وعلى الرغم من قدرة إيران على الاستمرار في إنتاج النفط الخام وتزويد مصافيها المحلية، إلا أن نقل كميات إضافية من البراميل إلى المياه الدولية أصبح يمثل تحدياً كبيراً. تواجه ناقلات النفط الآن مخاطر متزايدة تشمل الاعتراض والهجوم والتعرض للعقوبات، بالإضافة إلى احتمالية فقدان خدمات التأمين أو التمويل. وهذا يفسر لجوء طهران المتزايد إلى ترتيبات الشحن غير التقليدية، ومحاولات بعض السفن المرتبطة بها إخفاء مسارات تحركاتها. ولم يقتصر تأثير الضغط على صادرات النفط فحسب، بل امتد ليشمل التجارة البحرية الإيرانية في نطاقها الأوسع. وفي العاشر من سبتمبر، قامت طهران بتعليق مؤقت لرسوم الشحن البالغة 10%، المفروضة على السفن الأجنبية التي تنقل النفط والغاز والمنتجات البترولية من وإلى إيران. وجاء هذا الإجراء بهدف خفض تكاليف الشحن وتشجيع السفن الأجنبية على مواصلة خدمة التجارة الإيرانية في ظل الحصار البحري الأمريكي المفروض.

ف

فريق صوت المسلة