سياسة

زيارة الزيدي إلى دمشق تثير مخاوف أمنية وتساؤلات اقتصادية

ف
فريق صوت المسلة
30 تشرين الأول 2026 3 دقائق قراءة
زيارة الزيدي إلى دمشق تثير مخاوف أمنية وتساؤلات اقتصادية

أثارت زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى دمشق تساؤلات حول مدى الانفتاح على سوريا والمخاطر الأمنية والاقتصادية المترتبة عليها، في ظل استمرار المخاوف من نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وعدم وضوح الفوائد الاقتصادية المباشرة للاتفاقات المقترحة بين البلدين. تأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس حكومة عراقي إلى دمشق منذ سقوط النظام السوري السابق في أواخر عام 2024، في إطار جهود حكومية لتوسيع العلاقات مع الدول المجاورة، وسط تساؤلات حول الضمانات الأمنية وآليات تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والتجارية. أشار مدير مركز دراسات استراتيجية إلى أن الانفتاح السياسي السريع قد يحمل مخاطر على الأمن القومي العراقي، محذراً من إقامة شراكات مع أطراف لم تُحسم بعد التساؤلات حول ماضيها وأدوارها الإقليمية، خاصة في ظل النفوذ الاستخباري التركي. وشدد على ضرورة فرض شروط أمنية صارمة وضمان حماية الحدود من تداعيات نشاط الجماعات المسلحة، معتبراً أن الاعتبارات السيادية والأمنية يجب أن تكون أولوية بدلاً من الاكتفاء بالبروتوكولات الدبلوماسية. وفي سياق متصل، اعتبر باحث في الشأن السياسي أن الزيارة تفتقر إلى العمق الاستراتيجي، مشيراً إلى أن إدارة الأزمات في بغداد ما تزال تعتمد على الدبلوماسية بدلاً من بناء منظومة أمن قومي متكاملة. وأوضح أن ضبط الحدود ومكافحة التهريب ومعالجة الوجود غير الرسمي على الشريط الحدودي تتطلب آليات ميدانية واضحة وتبادلاً للمعلومات وتحديد المسؤوليات، لا الاكتفاء بمذكرات تفاهم عامة. وحذر من أن محاولة العراق لعب دور الوسيط أو الضامن في ملفات إقليمية معقدة دون توافق داخلي ورؤية سيادية موحدة قد تضعه أمام تحديات تتجاوز قدراته التفاوضية، مشيراً إلى أن توقيت الزيارة يثير تساؤلات حول تموضع بغداد الإقليمي. تأتي هذه المخاوف في ظل استمرار التهديد الذي يشكله تنظيم داعش، رغم تأكيد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في مقابلة تلفزيونية قبل الزيارة على تراجع التهديدات ووجود تنسيق أمني بين البلدين. لكن هذه التصريحات لا تغني عن ضرورة التحقق من الترتيبات الأمنية لمنع تسلل المسلحين وتنشيط شبكات التهريب. على الصعيد الاقتصادي، برز مشروع إعادة إحياء خط أنابيب النفط بين كركوك وحديثة وبانياس كأحد الملفات الرئيسية في التقارب العراقي السوري. وأكد الشرع وجود مباحثات حول المشروع الذي يمكن أن يوفر منفذاً إضافياً لتصدير النفط عبر البحر المتوسط، ويقلل من الاعتماد على مسارات التصدير المعرضة للاضطرابات في الخليج ومضيق هرمز. غير أن أهمية المشروع لا تعني ضمان تنفيذه، إذ يتطلب تقييماً فنياً ومالياً، وضمانات أمنية، وتحديد كلفة إعادة تأهيل الخط وشروط تشغيله والتصدير عبره. وفي هذا السياق، حذر الباحث من محدودية جدوى مذكرات التفاهم الاقتصادية ما لم تتضمن جداول زمنية وآليات تنفيذ وضمانات مالية واضحة، مشيراً إلى خطر تحول الاتفاقات إلى عناوين إعلامية لا تنعكس على الموازنة أو فرص العمل، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية واختلالات بنيوية بسبب اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية. من جهة أخرى، دافع مستشار اتحاد الغرف التجارية في بغداد عن الجولة الإقليمية للزيدي، معتبراً أنها تمثل تحركاً دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً متوازناً يمكن أن يسهم في تنويع منافذ تصدير النفط، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، ودفع مشروع طريق التنمية. لكن التقرير أشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بتحويل التفاهمات إلى عقود نافذة ومشروعات محددة، بدلاً من الاكتفاء بتوسيع الزيارات الدبلوماسية. تضع هذه الملفات التقارب العراقي السوري أمام اختبار يتعلق بقدرة الطرفين على تقديم ضمانات أمنية قابلة للتحقق، وتحويل الاتفاقات الاقتصادية إلى مشروعات ذات عوائد واضحة، بما يحقق مصالح العراق ويحافظ على أمن الحدود وهامش حركته الإقليمي.

ف

فريق صوت المسلة