سياسة

تغيرات في السياسة الأميركية تضع العراق أمام تحديات جديدة

ف
فريق صوت المسلة
5 تشرين الثاني 2026 3 دقائق قراءة
تغيرات في السياسة الأميركية تضع العراق أمام تحديات جديدة

تواجه الحكومة العراقية تحديات متجددة في علاقاتها مع واشنطن عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ. وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات حول تأثير التوازن السياسي الجديد في الكونغرس على سياسة الإدارة الأميركية تجاه العراق، خصوصاً في ملفات التعاون الأمني والعقوبات المالية والنفوذ الإيراني. يشير تقرير إلى أن التحول في الأغلبية داخل الكونغرس قد يمنح الديمقراطيين مساحة أوسع لمراقبة أداء الإدارة وفتح تحقيقات في سياساتها، بالإضافة إلى التأثير على التشريعات والإنفاق الحكومي، ما قد يؤثر على طبيعة التعامل الأميركي مع القضايا العراقية. ويتابع تحالف سياسي عراقي نتائج الانتخابات الأميركية عن كثب، مع توقعات بإمكانية تصعيد بعض الفصائل المسلحة لهجماتها أو استغلال انشغال الإدارة الأميركية بالصراعات الداخلية لتوسيع نشاطها. تعكس هذه التقييمات مخاوف من أن يؤدي انشغال الإدارة الأميركية بالصراع مع الكونغرس إلى تراجع اهتمامها بالملفات الخارجية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تخفيف الضغوط على بغداد فيما يتعلق بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. يرى باحث عراقي سابق في واشنطن أن رئيس الحكومة العراقية بحاجة إلى اعتماد استراتيجية جديدة في التعامل مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن واشنطن لا تقتصر على الرئيس فقط، وأن التغير في الكونغرس يعزز دور المؤسسات في صنع القرار. منذ وصول الرئيس الأميركي الحالي إلى السلطة، زادت الضغوط على العراق للنأي بنفسه عن إيران والحد من نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بها. وفي المقابل، عبر مسؤولون إيرانيون وقادة فصائل عراقية عن ترحيبهم بنتائج الانتخابات، معتبرين إياها هزيمة لسياسات الإدارة الأميركية. رغم أن الكونغرس يمتلك صلاحيات تشريعية ورقابية تؤثر في السياسة الخارجية والمساعدات والتعاون الأمني، إلا أن الرئيس الأميركي يظل له الدور الأساسي في رسم وتنفيذ السياسة الخارجية، ما يعني أن تغير الأغلبية البرلمانية لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال تحديد الموقف الأميركي تجاه العراق إلى الديمقراطيين. من المتوقع أن تبدأ الأغلبية الجديدة مهامها مع انعقاد الكونغرس في كانون الثاني المقبل، ما يجعل تأثير نتائج الانتخابات على السياسة الأميركية تجاه العراق تدريجياً وليس فورياً. تركز الملفات المشتركة بين بغداد وواشنطن على مستقبل الفصائل المسلحة، والعقوبات الأميركية، والتعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش. في نيسان الماضي، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية قادة في فصائل عراقية موالية لإيران، متهمة إياهم بالمسؤولية عن هجمات ضد أهداف أميركية، كما استخدمت واشنطن أدوات مالية للضغط على بغداد، منها تعليق شحنات الدولار وإجراءات مرتبطة بالتعاون الأمني، قبل استئناف بعض شحنات العملة في تموز. حذر أستاذ إعلام عراقي من بناء الحكومة العراقية مواقفها على توقعات مرتبطة بفوز الديمقراطيين، مؤكداً أن هذا التطور لن يغير السياسة الأميركية الأساسية تجاه طهران، حتى مع إعادة ترتيب الأولويات. وأضاف أن الضغوط على العراق ستستمر طالما استمر الصراع بين واشنطن وطهران، مما يقلل فرص حدوث تغيير جوهري في طبيعة التعامل الأميركي مع بغداد بسبب تبدل الأغلبية في الكونغرس. اتفق الجانبان الأميركي والعراقي على إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش بحلول عام 2026، والانتقال إلى صيغة تعاون أمني ثنائي، وسط توترات إقليمية وهجمات نفذتها جماعات مسلحة على مصالح أميركية، مما أبقى مستقبل الوجود العسكري والتعاون الأمني محل خلاف. يتوقع أن ترفع واشنطن مطالبها من بغداد في المرحلة المقبلة، بينما تسعى الحكومة العراقية لضمان استمرار شحنات الدولار وربما وقف العقوبات على مصارف وشركات عراقية، ما يجعل المرحلة القادمة اختباراً لقدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات العلاقة مع الولايات المتحدة والضغوط المتعلقة بالنفوذ الإيراني.

ف

فريق صوت المسلة