اقتصاد

الأمم المتحدة تواجه خطر الإفلاس وسط أزمة تمويل وتنافس دولي

m
masellavoice
31 May 2026 0 دقيقة
الأمم المتحدة تواجه خطر الإفلاس وسط أزمة تمويل وتنافس دولي

تتجه الأمم المتحدة نحو أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة، تهدد بإفلاسها خلال أشهر قليلة، في ظل استمرار تأخر سداد المساهمات المالية من قبل الولايات المتحدة والصين، أكبر ممولي المنظمة الدولية. وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن المنظمة تخوض "سباقاً نحو الإفلاس"، معرباً عن مخاوف حقيقية من نفاد السيولة النقدية بحلول منتصف أغسطس/آب المقبل إذا استمر الوضع المالي الراهن. ويأتي هذا التدهور المالي في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات عالمية متزايدة، تشمل النزاعات الدولية، والأزمات الإنسانية، والأمن الغذائي، والحاجة إلى تنظيم التقنيات الناشئة، مما يحد من قدرتها على تمويل عملياتها وبرامجها الأساسية. تُعد واشنطن وبكين ركيزتي التمويل الأساسي للأمم المتحدة، حيث تسهمان بنحو 42% من ميزانيتها التشغيلية. وتتجاوز المتأخرات المستحقة على الولايات المتحدة 4 مليارات دولار، تشمل 2.037 مليار دولار للميزانية العادية و2.247 مليار دولار لعمليات حفظ السلام. وقد ارتبطت سياسة الإدارة الأمريكية السابقة بتقليص الارتباط المالي بالمؤسسات الدولية، وربطت أي مساهمات إضافية بتنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق داخل المنظمة، بما في ذلك خفض الوظائف الإدارية، وتقليص نفقات السفر، والاستفادة من الترجمة الآلية لخفض النفقات التشغيلية. من جانبها، ورغم أنها تقدم نفسها كمدافع عن الأمم المتحدة، أسهمت الصين في تفاقم الأزمة بتأخير جزء من مدفوعاتها السنوية. وبينما قامت بكين بتحويل قرابة 850 مليون دولار مؤخراً، فإنها لا تزال مدينة للمنظمة بنحو 455 مليون دولار. ويرى محللون أن الصين بدأت منذ عام 2022 بتأخير الجزء الأخير من مساهماتها السنوية لاستخدامه كورقة ضغط في القضايا السياسية والمالية داخل المنظمة. وقد اضطرت الأمم المتحدة، في مواجهة العجز المالي المتزايد، إلى اتخاذ إجراءات تقشف غير مسبوقة. شملت هذه الإجراءات إلغاء نحو 3 آلاف وظيفة في الأمانة العامة، وإغلاق عدد من المكاتب، وتقليص الخدمات التشغيلية، وخفض ساعات عمل المترجمين، وحتى إيقاف تشغيل بعض السلالم الكهربائية في مقرها بنيويورك، وتأجيل أعمال صيانة ضرورية لمبنى المنظمة الذي يبلغ عمره 75 عاماً. كما تسارعت عمليات خفض القوات في بعثات حفظ السلام الأفريقية، وتأجل سداد مستحقات دول فقيرة مساهمة بقوات مثل نيبال وبنغلاديش. وتُشير تحليلات إلى أن جزءاً من المشكلة يكمن في النظام المالي المعقد للمنظمة، حيث تُعاد الأموال غير المستخدمة في نهاية العام إلى الدول الأعضاء، حتى لو لم تكن قد سددت مساهماتها بالكامل، ما يخلق "حلقة عبثية" وفق تعبير الأمين العام. وتُقدر المنظمة أن قيمة هذه الاعتمادات غير المستخدمة قد تصل إلى 299 مليون دولار بحلول عام 2026. ويُرى أن الأزمة الحالية تعكس جانباً من التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ داخل المؤسسات الدولية، حيث تستخدم واشنطن التمويل كأداة للضغط من أجل الإصلاحات، بينما تمارس بكين نفوذاً أكثر هدوءاً عبر اللجان المالية والتحالفات السياسية، لاسيما مع مجموعة الـ77 وروسيا في ملفات الإنفاق. ومع استمرار تأخر المدفوعات من أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، تجد الأمم المتحدة نفسها أمام اختبار مالي وسياسي استثنائي قد يعيد صياغة مستقبل دورها.

m

masellavoice