اقتصاد

العراق وسوريا يقتربان من اتفاق جديد لتصدير النفط الخام براً

ف
فريق صوت المسلة
5 أيلول 2026 3 دقائق قراءة
العراق وسوريا يقتربان من اتفاق جديد لتصدير النفط الخام براً

تتجه بغداد نحو إبرام اتفاقية وشيكة مع دمشق لتصدير النفط الخام العراقي برًا إلى ميناء بانياس السوري، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسار البحري التقليدي. وتأتي هذه التطورات في إطار مساعي العراق لتعزيز مرونته التصديرية. وفي هذا الصدد، كشف المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، عن محادثات مكثفة جارية مع الشركة السورية للبترول لإبرام اتفاقية لنقل خام البصرة بواسطة الصهاريج. وأوضح الشطري أن هذه الاتفاقية، المتوقع توقيعها قريبًا بعد موافقة مجلس الوزراء العراقي وتفويض سومو، ستمكن من نقل كميات من الخام من محطتي الزبير 1 أو الزبير 2 بمحافظة البصرة إلى خزانات بانياس السورية. وبيّن الشطري أن السعة التخزينية المتاحة حاليًا في خزانات ميناء بانياس تتراوح بين 1.5 ومليوني برميل، مشيرًا إلى أن الكميات المنقولة عبر هذا المسار ستكون محدودة بسبب تقادم الخزانات وحاجتها للصيانة. ووصف النقل البري بالصهاريج بأنه خيار ثانوي ومسار غير رئيسي للتصدير، لكنه يمثل إضافة مهمة لزيادة الكميات المصدرة إلى جانب الشحنات البحرية. يُعد هذا التحرك استمرارًا لاستخدام العراق للمسار السوري، الذي بدأ بالفعل في تصدير زيت الوقود عبره خلال العام الجاري. فمنذ مارس/آذار وحتى نهاية أغسطس/آب الماضيين، بلغت صادرات زيت الوقود العراقي عبر سوريا نحو 21.4 مليون برميل، منها 5.91 مليون برميل خلال أغسطس/آب وحده. تُنقل هذه الشحنات برًا إلى بانياس ثم تُخزّن وتُحمّل على ناقلات متجهة للأسواق الخارجية. تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع للعراق لتنويع موارده التصديرية بعيدًا عن اعتماده الكلي على الموانئ الجنوبية، التي صدرت عبرها البلاد نحو 70 مليون برميل من النفط خلال أغسطس/آب الماضي بحرًا. وشدد الشطري على استمرار عمليات الشحن عبر هذه الموانئ رغم التحديات الأمنية والعسكرية في المنطقة. وبالتوازي مع خطة النقل بالصهاريج، تُبذل جهود حثيثة بين بغداد ودمشق لإنشاء خط أنابيب استراتيجي لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري. هذا المشروع الضخم، الذي وافق عليه مجلس الوزراء العراقي في يونيو/حزيران 2026، يهدف إلى توفير منفذ جديد للعراق على البحر المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز، ويشمل نقل خام البصرة بأنواعه الخفيف والمتوسط والثقيل. وتشير التقديرات إلى أن مشروع خط الأنابيب سيستغرق سنوات عديدة قبل أن يدخل حيز التشغيل. لذا، يمثل النقل البري بالصهاريج حلًا أسرع وفعالًا لبدء تصدير كميات محدودة من الخام عبر بانياس، ريثما يتم تطوير البنية التحتية اللازمة لمسار أكبر وأكثر استدامة. يمنح مسار التصدير الجديد عبر سوريا بغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية، ويقلل من المخاطر المحتملة لأي اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز الحيوي، مع الحفاظ على الموانئ الجنوبية كمنفذ رئيسي لحركة الصادرات العراقية. هذا التنويع يعزز الأمن الاقتصادي للعراق في ظل تقلبات السوق والظروف الجيوسياسية.

ف

فريق صوت المسلة