عالمي
مساعٍ إيرانية لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز وسط تأكيدات أمريكية وعُمانية برفض الفكرة
تخطط الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتحقيق إيرادات سنوية ضخمة من خلال فرض رسوم مرتبطة بإعادة تنظيم حركة المرور في مضيق هرمز. وتشير تقديرات إلى أن تطبيق نظام جديد يهدف إلى تحصيل رسوم على خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة في الممر المائي الاستراتيجي قد يدر مليارات الدولارات سنويًا، وذلك في أعقاب التفاهمات الأخيرة التي جرت مع الولايات المتحدة.
وتدرس طهران حاليًا تطبيق نموذج مشابه للنظام المتبع في مضيق الدردنيل التركي، مع إمكانية إشراك دول خليجية أخرى في آلية الإدارة المقترحة وتقاسم جزء من العائدات المحتملة. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمثل شريانًا حيويًا لعبور كميات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية. ولهذا السبب، فإن أي تغييرات تطرأ على إدارة الملاحة أو تكاليف العبور تحظى باهتمام بالغ من قبل المستثمرين وشركات الشحن وأسواق الطاقة العالمية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة رفضها القاطع لفكرة فرض أي رسوم على السفن العابرة للمضيق، مؤكدة على الأهمية القصوى للحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي للتجارة الدولية. كما ترى واشنطن أن فرض أي إجراءات إضافية قد يؤثر سلبًا على حركة التجارة العالمية ويزيد من تكاليف نقل الطاقة.
من جانبها، تؤكد إيران أن التزام السفن بالمسارات المحددة داخل مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى لضمان سلامة الملاحة وتنظيم حركة العبور، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها هذا الممر المائي الحيوي.
وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذه التطورات المحتملة في أن أي رسوم جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما قد ينعكس بدوره على أسعار النفط والسلع الأخرى التي تعتمد على النقل البحري. كما يسلط المقترح الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في أمن الطاقة العالمي واستقرار سلاسل الإمداد الدولية.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، بشكل واضح أن الترتيبات المستقبلية الخاصة بمضيق هرمز لا تتضمن فرض أي رسوم على حركة العبور. جاء هذا التأكيد خلال الاجتماع الوزاري الخليجي-الأمريكي الذي عُقد في مملكة البحرين.
وجددت سلطنة عمان، خلال الاجتماع ذاته، تأييدها لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على ضرورة إنجاح أهدافها بما يسهم في تحقيق السلام المنشود واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضمان انسيابها بصورة آمنة ومستقرة.
وأوضح البوسعيدي أن السلطنة، بصفتها دولة مشاطئة للمضيق، تتحمل مسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية، وذلك بما يتوافق مع مسؤولياتها والتزاماتها المنبثقة عن القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وأشار إلى أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور، وهو ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال الاجتماع، أن الولايات المتحدة لن تقبل بفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز من جانب إيران.