عالمي

تركيا تستكشف سبل استعادة مقاتلات إف-35 الأميركية

m
masellavoice
10 Jul 2026 1 دقيقة
تركيا تستكشف سبل استعادة مقاتلات إف-35 الأميركية

تعمل أنقرة حالياً على تجاوز عقبة قانونية وأمنية رئيسية مع الولايات المتحدة، تتمثل في امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وذلك في إطار جهودها للعودة إلى برنامج مقاتلات "إف-35". تُدرس تركيا خيارات متعددة، منها نقل بطاريات المنظومة إلى طرف ثالث أو تعطيلها بالكامل، بهدف رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها. ويستغل الرئيس رجب طيب أردوغان علاقاته المباشرة مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتسريع هذه العملية، رغم المعارضة الشديدة من جانب بعض الأطراف الإقليمية كإسرائيل، التي تخشى من تغيير موازين القوى في المنطقة. وكان ترامب قد أعلن، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة في أنقرة، عن نيته رفع العقوبات عن تركيا وإعادة النظر في بيع مقاتلات "إف-35" لها، في خطوة وصفت بالتحول الجذري في السياسة الأمريكية عقب اجتماع شخصي بين الزعيمين. ولتنفيذ ذلك، يتعين على تركيا حل الإشكاليات القانونية والأمنية المرتبطة بشراء منظومة "إس-400"، مع وجود مؤشرات على إيجاد حلول عملية لإخراجها من الخدمة، وفقاً لتقارير صدرت مؤخراً. في عام 2019، استبعدت واشنطن تركيا من برنامج المقاتلات الشبحية تلك، حيث أوضحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حينها أن دمج منظومة "إس-400" مع مقاتلات "إف-35" أمر غير ممكن، خشية أن تتمكن موسكو من تطوير قدرتها على رصد الطائرات الأمريكية المتطورة. وبذلك، خسرت تركيا، التي كان من المقرر أن تستحوذ على 100 طائرة "إف-35" وأن تكون مورداً رئيسياً لأكثر من 900 مكون للبرنامج، فرصتها في الحصول على هذه المقاتلات. يُعد قانون "مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات" (CAATSA)، الصادر عام 2017 بهدف معاقبة الدول التي تبرم اتفاقيات أمنية مع روسيا، العقبة الرئيسية أمام عودة تركيا إلى البرنامج حالياً. وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الشهر الماضي أن الإدارة الأمريكية ملزمة بهذا القانون، مما يضع تحدياً قانونياً أمام مساعي أردوغان. وفقاً للمناقشات الجارية، تشمل الحلول المطروحة نقل بطاريات منظومة "إس-400" إلى طرف ثالث أو إخراجها من الخدمة نهائياً. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن بعد، فإن الجهود الدبلوماسية المكثفة بين الزعيمين التركي والأمريكي تشير إلى هذا التوجه الجديد. وفي الوقت ذاته، يستغل أردوغان هذا الزخم لإعادة تموضع تركيا على الساحة الدولية، حيث يشير مسؤولون إلى تزايد أهمية البلاد بفعل دورها في الحرب الأوكرانية، وكونها مركز عبور حيوياً للتجارة مع إيران وحول قطاع غزة. على الصعيد الإقليمي، كان رد الفعل في إسرائيل متحفظاً ولكنه حازم. فقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلة بأن الاتفاق المحتمل سيغير موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط. وتستند المعارضة الإسرائيلية إلى تدهور العلاقات مع أردوغان منذ السابع من أكتوبر، بما في ذلك الهجمات الكلامية من جانبه وتجميد التجارة مع إسرائيل. كما تتابع اليونان هذه التطورات عن كثب، خشيةً من اختلال التوازن الاستراتيجي في بحر إيجه. وتكشف الخطوة التي اتخذها ترامب وردّ أردوغان عن أسلوب عمل الإدارة الأمريكية الحالية، التي تُفضل العلاقات الشخصية والولاء على الإجراءات المؤسسية. وخلال محادثات أمين عام حلف "الناتو" مارك روته مع ترامب في أنقرة، طُرحت مقترحات لاستثمارات بمليارات الدولارات من تركيا في المعدات والمشتريات الأمنية، مع هدف تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035. يبقى التحدي المتبقي في شقين رئيسيين: تجاوز العقبات القانونية في الكونغرس الأمريكي، وضمان عدم ظهور الولايات المتحدة بمظهر "المتجاهلة" للصفقة التركية الروسية بدافع مصالح دبلوماسية مؤقتة. ويعتمد نجاح هذه الخطوة على قدرة أنقرة على تنفيذ صفقة منظومة "إس-400" وتقديم ضمانات أمنية كافية لتهدئة مخاوف حلفائها في المنطقة.

m

masellavoice