اقتصاد
انخفاض إمدادات الغاز الإيراني يفاقم أزمة الكهرباء في العراق وتراكم الديون
كشف تقرير صادر عن منصة متخصصة في مجال الطاقة ومقرها واشنطن عن تراجع إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق لتصل إلى 10.5 ملايين متر مكعب يومياً، مع توقف الضخ إلى المناطق الجنوبية واقتصار الإمدادات حالياً على المناطق الوسطى، ما قد يزيد الضغوط على منظومة الكهرباء في البلاد. وأوضح مصدر عراقي مطلع أن كميات الغاز المستوردة من إيران انخفضت من مستويات تراوحت بين 15 و20 مليون متر مكعب يومياً قبل نحو شهر، لتستقر حالياً عند نحو 371 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً. وأشار إلى أن الضخ إلى المنطقة الوسطى يبلغ 10.5 ملايين متر مكعب يومياً، بينما توقفت الإمدادات إلى المناطق الجنوبية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في إيران وانخفاض درجات الحرارة، إضافة إلى نقص الإمدادات في طهران، مما دفعها إلى تقليص الكميات المصدرة، خصوصاً خلال موجات البرد. ويعتمد قطاع الكهرباء العراقي بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات التوليد، حيث تغطي هذه الإمدادات ما بين 30 و40 بالمئة من احتياجات المحطات، ما يجعل أي انخفاض في الكميات المستوردة عاملاً إضافياً في تعقيد ملف تجهيز الطاقة، لا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية. شهدت إمدادات الغاز الإيراني انقطاعات متكررة خلال العام الحالي، ما دفع وزارة الكهرباء إلى اتخاذ إجراءات طارئة، شملت استخدام الغاز الوطني والتنسيق مع وزارة النفط لتوفير وقود بديل مثل الديزل الأحمر. وفي مارس 2026، أدى توقف ضخ الغاز الإيراني عقب استهداف حقل بارس الجنوبي إلى خروج نحو 3100 ميغاواط من الخدمة. وتتضمن الاتفاقات بين العراق وإيران كميات إمداد تتراوح بين 25 و35 مليون متر مكعب يومياً خلال فصل الشتاء، وترتفع إلى نحو 55 مليون متر مكعب يومياً خلال فصل الصيف. يأتي تراجع الإمدادات في ظل ضغوط أميركية متزايدة على العراق لوقف استيراد الغاز الإيراني، في وقت تسعى الحكومة العراقية لإقناع واشنطن بأن هذه الإمدادات ضرورية لتشغيل محطات الكهرباء ولا يمكن الاستغناء عنها فوراً. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الإمدادات الإيرانية لم تكن منتظمة خلال السنوات الماضية وانقطعت عدة مرات دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار منظومة الكهرباء، في حين حذر العراق من أن توقف الضخ قد يؤدي إلى فقدان نحو 8 آلاف ميغاواط من قدرات التوليد، مما يعكس التباين بين تقديرات الجانبين بشأن قدرة المنظومة الكهربائية على التعامل مع انقطاع الغاز الإيراني. في الوقت نفسه، تواجه بغداد مديونية لصالح إيران تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار، وسط تعقيدات في صرف المستحقات بسبب القيود والضغوط الأميركية. وتتزامن هذه التطورات مع تحديات مستمرة في قطاع الكهرباء العراقي نتيجة الفجوة بين الإنتاج والطلب، فضلاً عن مشاكل في شبكات النقل والتوزيع، مما يحد من قدرة المنظومة على تعويض النقص في الوقود المستورد. وتتراوح إنتاج الكهرباء في العراق خلال أوقات الذروة بين 16 و17 ألف ميغاواط، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 55 ألف ميغاواط، ما يزيد من أهمية الإمدادات المستوردة في تلبية الطلب، خصوصاً خلال فصل الصيف.