اقتصاد
موازنة 2027: اللجنة النيابية تؤكد ربط التعيينات بالاحتياجات ووقف العشوائية
أكدت لجنة التخطيط النيابية أن مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027 سيتبنى آلية جديدة تربط التعيينات الحكومية بالاحتياجات الفعلية للمشاريع والبرامج، مما يسهم في الحد من العشوائية في التوظيف. صرح رئيس اللجنة، النائب محمد البلداوي، في حديث صحفي، بأن الموازنة المقبلة ستكون موازنة برامج وليست موازنة بنود. وأوضح أن النظام المالي السابق كان يعتمد على تخصيص مبالغ مالية عامة للوزارات، سواء للنفقات التشغيلية أو الاستثمارية، وتتولى كل وزارة بعد ذلك توزيع هذه المبالغ حسب أولوياتها الداخلية. وأضاف البلداوي أن موازنة البرامج تتميز باختلاف جوهري عن هذا الأسلوب، حيث يتم تحديد كل مشروع مسبقاً بدقة، مع وضع أهداف ونتائج محددة له. وبذلك، يصبح الإنفاق المالي مرتبطاً بشكل مباشر بمخرجات قابلة للقياس والتقييم، بدلاً من مجرد تخصيصات مفتوحة غير محددة الأهداف. وبين أن هذا النمط من الموازنات يُعد من أبرز الأنظمة المالية تقدماً في إدارة الموارد العامة. فهو يمكّن من تتبع الأموال وتحديد أوجه إنفاقها بدقة، ومعرفة النتائج المتحققة فعلياً مقابل كل تخصيص مالي. وهذا النهج يعزز من مستوى الشفافية ويرفع كفاءة الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ. وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من هذا التحول الجوهري هو الانتقال من ثقافة الإنفاق التقليدي إلى ثقافة الإنفاق القائم على الأداء، بحيث تتحول الموازنة إلى أداة فعالة لقياس الإنجازات والنتائج المحققة، وليست مجرد إطار مالي لعمليات الصرف. من ناحية أخرى، نوه رئيس لجنة التخطيط النيابية إلى وجود تحديات محتملة قد تعترض تطبيق هذا النموذج الجديد. ومن أبرز هذه التحديات عدم جاهزية بعض الكوادر الإدارية والفنية داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية للتعامل مع متطلبات هذا النوع من الموازنات، وذلك نتيجة لاعتيادها الطويل على الأساليب التقليدية في إعداد الموازنات وتنفيذها. وأوضح أن نجاح تطبيق موازنة البرامج يتطلب بشكل أساسي تطوير القدرات المؤسسية وتوفير كوادر بشرية مؤهلة. هذه الكوادر يجب أن تكون قادرة على إعداد برامج دقيقة، وتحديد أهداف قابلة للتحقيق، وربطها بمؤشرات أداء واضحة، مما يتيح متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بشكل مستمر وفعال. وفيما يخص ملف التعيينات، شدد البلداوي على أن الآلية المعتمدة في الموازنة المقبلة ستكون أكثر انضباطاً وتنظيماً، ولن تخضع للعشوائية. إذ سيتم ربط التعيينات بالاحتياجات الفعلية للمشاريع والبرامج المعتمدة ضمن الموازنة، بما يضمن عدم تضخم الملاكات الوظيفية وتجاوز الحاجة الحقيقية للوحدات الحكومية. وأضاف أن هذا التوجه الجديد سيسهم في تحقيق توازن أفضل بين الموارد البشرية المتاحة والمشاريع قيد التنفيذ، ويعزز بالتالي من كفاءة الأداء العام داخل المؤسسات الحكومية المختلفة. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذا التحول في فلسفة إعداد الموازنة سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الدولة ومؤسساتها على التكيف مع المتطلبات الفنية والإدارية الجديدة، بالإضافة إلى تبني نهج أكثر دقة في التخطيط وربط الإنفاق بالنتائج المرجوة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة وتحسين إدارة المال العام في البلاد.