اقتصاد
خلافات عميقة تظهر بين قادة الاتحاد الأوروبي حول الموازنة المستقبلية المنتظرة
يشهد الاتحاد الأوروبي انقساماً متزايداً بين قادته حول الموازنة طويلة الأجل للتكتل، وذلك في ظل اعتراضات متباينة من الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة على المقترح الأولي. ويهدف هذا المقترح إلى تحديد أوجه الإنفاق ومصادر الإيرادات للفترة الممتدة بين عامي 2028 و2034. تُعد موازنة الاتحاد الأوروبي الأداة الرئيسية لتمويل سياسات التكتل الذي يضم 27 دولة، وتشمل هذه السياسات دعم المزارعين وتطوير التكنولوجيا، بالإضافة إلى برامج التبادل الطلابي وتقليص الفجوات الاقتصادية بين الدول الأعضاء. ومن المتوقع، وفقاً لاقتراح المفوضية الأوروبية، أن تبلغ موازنة الاتحاد للفترة المذكورة حوالي تريليوني يورو (ما يعادل 2.3 تريليون دولار أمريكي). تدفع الدول الأكثر ثراءً في الاتحاد إسهامات أكبر مما تحصل عليه، بينما تستفيد الدول الأقل دخلاً من تحويلات صافية. ومع اقتراب كل دورة موازنة تمتد لسبع سنوات، يتجدد الصراع بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق بالإجماع، وهو شرط أساسي لاعتماد الموازنة. في وقت سابق، اقترحت الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي خفض الموازنة بنسبة 2 بالمئة عن التقديرات الأولية للمفوضية، لكن هذا المقترح فشل في إرضاء جميع الأطراف. فقد رآه البعض تخفيضاً محدوداً لا يلبي مطالبهم، في حين اعتبره آخرون مبالغة في حجم الإنفاق. صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تمثل بلاده أكبر مساهم صافٍ، بأن المقترح «مبالغ فيه إلى حد كبير»، مؤكداً على ضرورة «خفض الأرقام». من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الذي تُعد بلاده أيضاً من الدول المساهمة الصافية، تركيز المسودة على الإنفاق التقليدي بدلاً من تعزيز مجالات حيوية كالدفاع والابتكار. وأضاف جيتن أن أوروبا بحاجة إلى موازنة تعكس التحديات الراهنة، محذراً من «الاعتماد على موازنة تعود إلى تسعينات القرن الماضي». بالمقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي تمثل بلاده إحدى الدول المستفيدة الصافية، أن المقترح لا يزال متواضعاً، ودعا إلى زيادة الإنفاق على الزراعة وسياسات التماسك لمواكبة التضخم، مؤكداً رفض بلاده للنسخة الحالية ووصفها بأنها «أقل كفاءة حتى من النسخة الأولية». بموجب القواعد المعمول بها، يتعين التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة بحلول نهاية عام 2027. ومع ذلك، يزيد اقتراب الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية خلال العام المقبل الضغوط للتوصل إلى تسوية بحلول نهاية هذا العام، وذلك لتجنب تسييس الملف داخل الحملات الانتخابية. لخفض الأعباء على الدول المساهمة مع الحفاظ على طموحات الإنفاق، يتعين على القادة الاتفاق على مصادر دخل جديدة للاتحاد الأوروبي، بدلاً من الاعتماد فقط على المساهمات الوطنية. وأكد ميرتس مجدداً على هذه النقطة بقوله: «لا يمكننا إنفاق أكثر مما نملك، ولن نسمح للاتحاد الأوروبي بتحمل مزيد من الديون». تشمل المقترحات المطروحة لمصادر التمويل الجديدة عائدات نظام تداول الانبعاثات، ورسوماً على السلع المستوردة ذات البصمة الكربونية العالية، وضرائب على النفايات الإلكترونية والتبغ، بالإضافة إلى إسهامات من الشركات الكبرى، والضرائب الرقمية، والأنشطة المالية مثل العملات المشفرة. وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع اتخاذ قرارات نهائية بشأن مصادر التمويل في اجتماع يوم الجمعة، إلا أن القادة سيعبرون عن تفضيلاتهم، تمهيداً لإعداد مقترح توافقي جديد من الرئاسة الآيرلندية بحلول شهر أكتوبر.