عالمي

بكين تعزز الوجود البحري حول تايوان في تصعيد مستمر

m
masellavoice
20 Jun 2026 0 دقيقة
بكين تعزز الوجود البحري حول تايوان في تصعيد مستمر

تشهد المياه المحيطة بتايوان تصاعدًا كبيرًا في الوجود البحري الصيني، في إطار ما تصفه بكين بتكثيف جهودها لفرض سيطرتها على تايبيه. وتتجلى هذه الجهود في انتشار شبه دائم للسفن الحربية حول الجزيرة منذ مطلع العقد الحالي، وفقًا لما كشفته تقارير ومصادر أمنية في المنطقة. أفادت مصادر أمنية مطلعة أن سفنًا تابعة للبحرية الصينية، من بينها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، جرى نشرها في مواقع استراتيجية محيطة بتايوان أواخر الشهر الماضي. وتشير المصادر إلى أن هذا التحرك يعكس واقعًا بات شبه يومي في عام 2024، وليس مجرد مناورات عسكرية استعراضية عابرة. منذ بداية العقد، كثّفت الصين من نشاطها العسكري والدبلوماسي تجاه تايوان، التي تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، مستخدمة مجموعة واسعة من أدوات الضغط. يأتي ذلك في وقت رسخت فيه بكين مكانتها كقوة عالمية صاعدة. وتشمل هذه الاستراتيجية جهودًا دبلوماسية مكثفة لعزل تايبيه دوليًا، بالإضافة إلى تحركات عسكرية مستمرة قرب الجزيرة التي يقطنها نحو 23 مليون نسمة. وتؤكد تقارير أمنية أن الصين تستخدم قواتها الجوية والبحرية بشكل شبه يومي للاقتراب من المجال المحيط بتايوان، في إطار رسالة ضغط مستمرة تهدف إلى إظهار تفوقها العسكري وقدرتها على فرض الأمر الواقع. تعد البحرية الصينية عنصرًا محوريًا في هذه الاستراتيجية، حيث توصف بأنها الأكبر عددًا على مستوى العالم. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا هائلاً في قدراتها، بما في ذلك بناء أعداد كبيرة من المدمرات الجديدة والمتطورة. في السابق، كانت تُكلّف سفينة حربية صينية واحدة بالإبحار قرب مضيق تايوان. لكن هذا النمط تغير بشكل ملحوظ في عام 2020، عندما أُضيفت سفينتان أخريان تمركزتا شمال وجنوب الجزيرة. وفي عام 2022، انضمت سفينة رابعة تمركزت شرق تايوان، مما أدى إلى وجود شبه دائم للسفن حول الجهات الأربع للجزيرة. ولاحقًا في عام 2024، انضمت سفينة خامسة، وغالبًا ما يتم نشر سفينة سادسة في الجهة الشرقية أيضًا. تشير المصادر الأمنية إلى أن هذه التوسعات في الانتشار البحري جاءت عقب تطورات سياسية لم تلقَ قبول بكين. من بين هذه التطورات نتائج الانتخابات الرئاسية التايوانية لعام 2020، وزيارة أمريكية رفيعة المستوى إلى تايبيه في عام 2022، بالإضافة إلى أحداث أخرى لاحقة أسهمت في تصعيد التوتر. ووفقًا للتقديرات، يوجد اليوم ما بين 5 إلى 6 سفن حربية صينية حول تايوان بشكل شبه دائم، مع زيادات متقطعة عبر سفن إضافية تُنشر خلال فترات مختلفة لتعزيز الوجود. ووصف محلل عسكري أمريكي سابق هذه التحركات بأنها تمثل "تشديدًا للحصار التدريجي" حول الجزيرة، مما يؤكد تصاعد الوجود العسكري الصيني وتضييقه الخناق على تايوان. ومع توسع هذا الانتشار، تغيّر نمط السفن الصينية من فرقاطات صغيرة إلى مزيج يضم فرقاطات ومدمرات أكبر حجمًا وأكثر قدرة، مما يعكس توسعًا نوعيًا في قدرات بكين البحرية وكفاءتها القتالية. وتؤكد التقارير أن الطائرات العسكرية الصينية تنفذ عمليات اقتراب متكررة من الخط الأوسط في مضيق تايوان، فيما تدخل سفن خفر السواحل الصينية المياه المحيطة بجزر تايوانية صغيرة متنازع عليها. ويأتي ذلك ضمن سلسلة من المناورات العسكرية التي أُطلقت منذ عام 2022 تحت مسميات مختلفة، تهدف إلى استعراض القوة. تشير المصادر إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على إرسال رسائل سياسية فحسب، بل توفر أيضًا فرصًا يومية لجمع المعلومات الاستخباراتية حول تحركات القوات التايوانية واستعداداتها. ويُعد هذا في إطار تحضير محتمل لأي سيناريو صراع مستقبلي قد ينشأ. تستمر السفن الصينية في عمليات انتشار دورية تستغرق كل منها نحو أسبوعين، فيما يتم استبدالها بشكل مستمر دون الاعتماد على أسطول محدود، وفقًا لما ذكرته مصادر أمنية تتابع الوضع. وتبقى السفن عادة خارج نطاق الـ 24 ميلًا بحريًا الذي تعتبره تايبيه منطقة تماسّ حيوية، إلا أنها في بعض الأحيان تتجاوزه ضمن ما يسمى بدوريات الاستعداد القتالي المشترك. وتوصف هذه الدوريات بأنها تحركات منسقة للاقتراب من الحدود البحرية التايوانية بشكل استفزازي. وترد تايوان على هذه التحركات بإرسال سفنها الحربية وقوارب خفر السواحل لمراقبة السفن الصينية حتى انسحابها، في عمليات قد تستمر أحيانًا حتى 48 ساعة متواصلة. ويفرض هذا الرد ضغطًا كبيرًا على البحرية التايوانية محدودة القدرات، مقارنة بنظيرتها الصينية الضخمة. وتشير السلطات التايوانية إلى أن هذا النمط المستمر من التحركات يرهق القوات ويؤثر سلبًا على عمليات الصيانة الدورية وراحة الطواقم، مما قد يؤثر على جاهزيتها. في المقابل، تجمع الصين بيانات واسعة ومفصلة عن القوات التايوانية، تشمل أساليب حركتها وتواصلها واستجابتها. وهذا قد يؤثر على قدرة تايبيه على عنصر المفاجأة في حال وقوع مواجهة عسكرية. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه الأنشطة الصينية المكثفة قد تُصعّب على القوات الأمريكية أيضًا العمل بفعالية في المنطقة في حال تدخلها للدفاع عن تايوان، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. كما تُنفذ العمليات الصينية قرب الجهة الشرقية لتايوان، بما في ذلك مناطق قريبة من قواعد عسكرية حيوية في مدينتي "هوالين" و"تايتونغ". وتعتبر مصادر أمنية هذه التحركات ذات بعد استخباراتي وعسكري في آن واحد، لتكون بمثابة تدريبات على الهجوم. وترى تقارير أمنية أن عام 2020 شكّل نقطة تحول مفصلية في النشاط العسكري الصيني حول تايوان، خاصة بعد أن حددت بكين عام 2027 كموعد لاستعداد جيشها لاحتمال استخدام القوة ضد الجزيرة، دون أن يكون ذلك موعدًا فعليًا لغزو محدد، بل لتكون القوات جاهزة. كما أسهمت أحداث سياسية لاحقة، من بينها زيارات أمريكية رفيعة المستوى إلى تايوان وتطورات انتخابية وأحداث بحرية، في زيادة عدد السفن المنتشرة حول الجزيرة بشكل ملحوظ. وتشير التقديرات إلى أن مراقبة تطور عدد السفن الصينية حول تايوان مستمرة، في ظل احتمال زيادة هذا الانتشار خلال المرحلة المقبلة، مما ينذر بمزيد من التوتر.

m

masellavoice