تقنية
الصين تفرض هوية رقمية شاملة على الروبوتات الشبيهة بالبشر لمراقبة مسيرتها
أطلقت الصين نظاماً رائداً يمنح كل روبوت شبيه بالبشر رقماً تعريفياً فريداً، يرافقه طوال دورة حياته الكاملة، بدءاً من خطوط الإنتاج ووصولاً إلى خروجه النهائي من الخدمة. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي بكين لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي والروبوتات المتقدمة. تُعرف هذه المبادرة باسم "منصة إدارة دورة الحياة الكاملة للروبوتات الشبيهة بالبشر"، وتهدف إلى إنشاء سجل رقمي شامل لكل روبوت يُصنع داخل الصين. يتيح هذا السجل تتبع جميع المراحل التشغيلية للروبوت، من التصنيع والتسويق إلى الصيانة وإعادة التدوير. تسعى السلطات الصينية من خلال هذا النظام إلى إحكام الرقابة على سوق الروبوتات المتسارع، وتعزيز الشفافية، وتوحيد المعايير الفنية. يتم ذلك عبر قاعدة بيانات مركزية متكاملة تحتفظ بجميع المعلومات الخاصة بالروبوتات طوال فترة استخدامها. تشرف وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية على هذا المشروع، حيث تُعد الهوية الرقمية بمثابة جواز سفر إلكتروني دائم للروبوت. يتضمن هذا الجواز بيانات تفصيلية عن الشركة المصنعة، والطراز، وسجل الصيانة، ومواقع التشغيل، بالإضافة إلى معلومات تتعلق بنهاية العمر التشغيلي للوحدة. من المتوقع أن يساهم هذا النظام بفعالية في تسهيل رصد الأعطال الفنية، وتعزيز معايير السلامة التشغيلية، وتحديد المسؤوليات بدقة عند وقوع حوادث أو مشكلات تقنية. كما سيُحسن من عمليات المتابعة والإشراف الحكومي على القطاع. بالتوازي مع ذلك، فرضت الصين ضوابط صارمة على الشركات العاملة في هذا القطاع. تشمل هذه الضوابط منع تسويق أو تشغيل أي روبوت شبيه بالبشر ما لم يتم تسجيله رسمياً في المنصة الوطنية. كما تلزم الشركات بسحب المنتجات التي تظهر فيها عيوب متكررة، وتحظر إعادة طرح الوحدات التي خرجت من الخدمة بعد تجديدها. بدأ تطبيق هذا النظام بالفعل داخل الصناعة الصينية، حيث انضمت إليه أكثر من 100 شركة متخصصة حتى الآن. وقد حصل أكثر من 28 ألف روبوت، يمثلون نحو 200 طراز مختلف، على هويات رقمية رسمية، مما يشير إلى عزم بكين بناء منظومة رقابية شاملة لقطاع الروبوتات المتقدمة والمستقبلية.