سياسة
الزيدي يؤكد قرب إنهاء وجود الفصائل المسلحة في العراق
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن الحكومة أحرزت تقدماً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الماضية في عدة ملفات مهمة، من بينها تجنيب العراق العزلة الدولية، مكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة. وأوضح أن هناك تفاهمات مع خمسة فصائل لاستكمال ملف السلاح، إلى جانب خطط اقتصادية تشمل توزيع مليون قطعة أرض سكنية مجاناً، إنشاء مدن جديدة، زيادة الإيرادات غير النفطية، تطوير قطاع الطاقة، وتعزيز العلاقات الخارجية. وأشار الزيدي في لقاء متلفز إلى أن العراق كان على وشك الدخول في عزلة دولية قبل تسلم الحكومة مسؤولياتها، وهو أمر كان سيؤدي إلى تأخير التنمية وتعطيل متطلبات الشعب. وأكد أن الحكومة نجحت في تجاوز هذا الخطر، ما يعد خطوة مهمة. في ملف مكافحة الفساد، بين أن الحكومة لم تنهِ الفساد بالكامل لكنها أضعفته، عبر اعتماد آلية جديدة لتدقيق العقود قبل إبرامها بدلاً من التدقيق اللاحق، مما يقلل فرص وقوع الفساد. وأكد أن الحكومة تعمل على إضعاف فرص الفساد ومنع وقوعه من البداية. حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، أعلن عن نجاح كبير خلال أقل من خمسة أشهر، مع إنجاز الملف مع ثلاثة فصائل وجاري استكمال الإجراءات مع فصيلين آخرين. وأوضح أن هناك حوارات مستمرة مع فصيلين إضافيين ويُتوقع التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن الحكومة لديها مشروع لتوزيع مليون قطعة أرض سكنية مجانية لكل عراقي مستحق لا يمتلك عقاراً، مع سند ملكية باسمه، إضافة إلى إنشاء مدن عصرية جديدة في مختلف المحافظات وفق تصاميم حديثة. وأكد أن العراق سيكون قريباً دولة خالية من الفصائل المسلحة، وسيكون السلاح حصراً بيد القوات الأمنية العراقية، مع تقديم ضمانات عملية للمواطنين بذلك. وأوضح أن مبرر حمل السلاح سابقاً كان وجود قوات أجنبية داخل البلاد، وهذه القوات غادرت، كما جرت مباحثات مع الجانب التركي بشأن مغادرة قواته. وأشار إلى أن الحكومة تتعامل مع ملف السيادة بجدية، وأن حصر السلاح بيد القوات الأمنية قرار نهائي لا رجعة فيه، مع تأكيد عدم وجود أي جندي أميركي حالياً في العراق. في ملف العلاقات الخارجية، أكد أن العراق لن يشارك في أي حرب وسيكون نقطة لقاء بين الأطراف المختلفة، مع استمرار جهود التهدئة الإقليمية. وأكد أهمية تطوير علاقات العراق مع الدول العربية والخليجية، مشيراً إلى زيارة سابقة إلى السعودية ناقش خلالها قضايا أمن المنطقة والعلاقات الثنائية. في الجانب الاقتصادي، بين أن قرار تغيير سعر صرف الدولار جاء لمعالجة وضع مالي صعب، وأن الحكومة تعمل على زيادة كميات الدولار النقدي في السوق لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوقي. وأكد أن ارتفاع سعر الدولار يمكن أن يدعم القطاعين الصناعي والزراعي المحليين عبر تعزيز قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة. وأشار إلى أن الحكومة وضعت نموذجاً اقتصادياً جديداً يقوم على تنويع الموارد وإطلاق مشاريع عمرانية وصناعية وزراعية واسعة، مع التأكيد على استمرار سعر الصرف المعتمد وعدم التراجع عنه. وفي ملف مكافحة الفساد، شدد على أن مواجهته تمثل أساس المشروع الحكومي، وأن الحكومة بدأت العمل من الناحيتين العملية والأخلاقية، مع اعتماد قسم شرف لأعضاء الحكومة والمسؤولين لتعزيز الالتزام. وأكد أن الفساد موجود في مختلف المؤسسات، لكنه لا يعمم على الجميع، مشيراً إلى أن الإجراءات تتخذ بناءً على الأدلة والوقائع. وأوضح أن الحكومة لا تستسلم للضغوط أو المغريات التي تحاول دفع المسؤولين نحو الفساد، وأنها ستواصل مشروع مكافحة الفساد رغم التحديات. وأكد أن الحكومة لم تأتِ فقط لبناء حكومة، بل لبناء دولة، مع توقع أن المواطن سيبدأ بملاحظة نتائج الإجراءات الحكومية خلال الفترة المقبلة. وفي ملف الوجود العسكري، بين أنه أجرى مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة وتركيا بشأن مستقبل العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العراق لم يعد بحاجة إلى وجود قوات عسكرية أجنبية، وأن العلاقات ستتحول إلى تعاون اقتصادي. وأشار إلى تفاهمات مع قوات محلية بشأن تسليم مواقع عسكرية، مع التأكيد على أن الحكومة تتعامل مع السيادة كقرار عملي وليس شعارات. وفي ملف العلاقات مع إيران، أكد أن العراق لن يكون ساحة للعداء أو المواجهة، بل نقطة لقاء بين الأطراف، مع استمرار جهود التهدئة. وأوضح أن إغلاق الحدود مع إيران ليس في مصلحة البلدين، وأن حركة الطيران مستمرة بينهما. كما تحدث عن تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على العراق ودول أخرى، مشيراً إلى أن الهدف الإيراني من الإغلاق هو الضغط على الأسواق العالمية للطاقة وليس العراق تحديداً. في الختام، أكد الزيدي أن الحكومة تعمل بجدية على جميع الملفات، مع الحفاظ على سيادة الدولة وتعزيز التنمية ومكافحة الفساد، مع توقع تحقيق نتائج ملموسة قريباً.