سياسة

ديوان الرقابة المالية يعتمد تدقيقاً مسبقاً للعقود الحكومية لمكافحة الهدر

m
masellavoice
11 Aug 2026 0 دقيقة
ديوان الرقابة المالية يعتمد تدقيقاً مسبقاً للعقود الحكومية لمكافحة الهدر

أعلن ديوان الرقابة المالية الاتحادي عن اعتماد منهج رقابي مبتكر يركز على التدقيق المسبق للعقود الحكومية قبل إبرامها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة الوقائية والاستباقية والحد من المخالفات وهدر المال العام. وأوضح نائب رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، قيصر غازي الساعدي، أن هذا التوجه الرقابي الجديد، والذي يأتي بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، يعتمد على فحص دقيق لمراحل وإجراءات التعاقد قبل توقيع العقد. ويأتي ذلك كبديل للأسلوب السابق الذي كان ينتظر إبرام العقد وبدء التنفيذ لاكتشاف المخالفات في مراحل لاحقة. وأشار الساعدي إلى أن الهدف الأساسي هو الانتقال من رقابة تركز على اكتشاف المخالفات ومعالجة آثارها بعد وقوعها، إلى تعزيز الرقابة الوقائية التي تسهم في معالجة مواطن الخلل مبكراً، قبل أن تتحول إلى التزامات مالية أو قانونية على الدولة. وبيّن الساعدي أن آلية التدقيق المسبق ستركز على جوانب رئيسية تشمل سلامة إجراءات التعاقد، ضمان عدالة وشفافية المنافسة بين الشركات المتقدمة، التحقق من رصانة وكفاءة الشركات المنفذة، بالإضافة إلى تدقيق التكاليف والأسعار للتأكد من عدم وجود مبالغة فيها. كما سيشمل التدقيق مدى توافق الإجراءات التعاقدية مع القوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها، ومدى ملاءمة المواصفات الفنية للاحتياج الفعلي، فضلاً عن ضمانات وغرامات التأخير الكفيلة بحماية حقوق الدولة. وشدد الساعدي على أن تدقيق مراحل وإجراءات التعاقد لا يهدف إلى تعطيل الإجراءات أو الحلول محل الجهات المتعاقدة في اتخاذ القرار. بل يمثل هذا التدقيق خط دفاع وقائي يسهم في تصحيح الأخطاء قبل أن تتسبب في هدر للمال العام أو انحراف في المواصفات أو سوء في تنفيذ المشاريع. وفي سبيل تفعيل هذا القرار، باشر ديوان الرقابة المالية الاتحادي اتخاذ إجراءات عملية، حيث أصدر مجلس الرقابة المالية في الديوان قراراً بتشكيل فرق رقابية متخصصة لتدقيق العقود. وتضم هذه الفرق 7 في العاصمة بغداد و14 في المحافظات، مما يضمن تغطية واسعة لنطاق العقود والجهات الخاضعة للرقابة. وأضاف الساعدي أن الديوان شرع أيضاً في إعداد برامج تدقيق متخصصة لتوحيد منهجية العمل الرقابي، وتوجيه الفرق المشكلة لأداء مهامها وفق معايير وإجراءات واضحة، مع التركيز على مواطن المخاطر الجوهرية في العقود. وفي إطار مواكبة التحول الرقمي وتسريع إجراءات العمل، أشار الساعدي إلى تنسيق الديوان مع مركز التحول الرقمي التابع لمكتب رئيس مجلس الوزراء لإنشاء منصة إلكترونية. وتهدف هذه المنصة لتسلم أوليات العقود وإرسال نتائج التدقيق، مما يضمن انسيابية الإجراءات وسرعة إنجاز المعاملات والنتائج الرقابية. وأكد كذلك على الاستعانة بالخبراء والملاكات الهندسية والفنية من المكاتب الاستشارية والنقابات المهنية، خاصة في الحالات التي تتطلب خبرات تخصصية، بهدف تدقيق المواصفات الفنية المعقدة والكلف التخمينية والأسعار، والحد من أي انحراف في المواصفات أو مبالغة في الأسعار. وأوضح أن الآلية الجديدة لا تقتصر على التدقيق المالي والقانوني، بل تتجه نحو بناء منظومة رقابية متكاملة تجمع بين الجوانب المالية والقانونية والفنية، مستفيدة من الخبرات التخصصية والتحول الرقمي. وأشار الساعدي إلى أن الآلية الرقابية السابقة كانت تعتمد على تدقيق العقد بعد توقيعه وبدء تنفيذه، واختيار عينات من العقود ضمن خطة العمل الرقابي، ثم إحالة المخالفات المكتشفة إلى الوزارة المختصة أو هيئة النزاهة حسب جسامة المخالفة. وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب معمول به في أجهزة رقابية عليا بدول ومنطقة أخرى وفق المعايير الدولية للتدقيق، إلا أن الإجراءات السابقة للتدقيق قبل إبرام العقود كانت تقع على عاتق أقسام ومديريات التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية. يمثل التوجه الجديد تعزيزاً للدور الوقائي للرقابة المالية من خلال إسناد صلاحية التدقيق المسبق للعقود إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ما يوفر جهة رقابية متخصصة ومستقلة تفحص العقود قبل ترتيب آثارها المالية. وأكد الساعدي أن اللجوء إلى هذه الآلية المتقدمة لا يعني بالضرورة قصور الآليات السابقة، بل يعكس الحاجة الملحة لتطوير منظومة الرقابة لتتناسب مع حجم العقود الحكومية وتعقيداتها وتزايد المخاطر المالية المرتبطة بها. وتكمن أهمية القرار، حسب الساعدي، في أن التدقيق المسبق يشكل حاجزاً رقابياً فعالاً قبل التعاقد. فإذا كشف الديوان عن خلل جوهري في الإجراءات أو الشروط أو التكاليف، يمكن للجهات الحكومية معالجته قبل توقيع العقد، بدلاً من اكتشافه بعد التوقيع وبدء التنفيذ، حيث تصبح المعالجة أكثر صعوبة وقد تترتب على الدولة التزامات مالية وقانونية أو نزاعات ودعاوى قضائية. وشدد الساعدي على أن تعزيز الرقابة الوقائية على العقود يسهم بفاعلية في الحد من فرص الفساد المالي والإداري وتقليل آثاره، لاسيما أن جزءاً كبيراً من مخاطر الفساد يرتبط بمراحل التعاقد الحكومي، سواء من خلال التلاعب في إجراءات الإحالة أو المبالغة في الأسعار والتكاليف أو تمرير مواصفات لا تتناسب مع الاحتياج الفعلي أو تدني جودة المواد والأعمال المنفذة مقارنة بحجم الإنفاق العام. وذكر أن منع الفساد قبل وقوعه يتفوق بكثير على اكتشافه بعد حدوثه، موضحاً أن اكتشاف المخالفة بعد تنفيذ العقد قد يعني أن المال العام قد أُنفِق بالفعل، وأن معالجة آثار المخالفة تصبح أكثر صعوبة وتكلفة. وأضاف أن وجود جهة رقابية مستقلة في هذه المرحلة المبكرة يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص والمساءلة، ويقلل من إمكانية تمرير الأسعار غير المبررة أو الإجراءات المخالفة قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ. وأشار إلى أن أساليب الفساد والتلاعب تتطور وتتخذ صوراً متعددة، الأمر الذي يحتم على الأجهزة الرقابية تطوير أدواتها وأساليبها باستمرار لمواكبة المخاطر والأساليب الاحتيالية المحتملة في إبرام وتنفيذ العقود الحكومية. وأكد أن مخاطر الفساد لا تقتصر على الأثر المالي المتمثل في هدر المال العام، بل تمتد لتشمل آثاراً أعمق تمس ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. وشدد على أن مواجهة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي معركة مؤسسية ومجتمعية تتطلب تكامل أدوار الأجهزة الرقابية والتنفيذية والتشريعية وتعزيز الشفافية والمساءلة وتطبيق القانون. ولفت إلى أن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بما يمتلكه من خبرات وكوادر مهنية، ملتزم بأداء دوره الرقابي بكل مهنية واستقلالية وموضوعية، والمساهمة في حماية المال العام وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي بما يخدم الدولة والمواطن.

m

masellavoice