عالمي

تساؤلات إسرائيلية تتصاعد بشأن أهداف رحلة طائرة استطلاع صينية من مصر عبر أجواء السعودية

ف
فريق صوت المسلة
18 أيلول 2026 3 دقائق قراءة
تساؤلات إسرائيلية تتصاعد بشأن أهداف رحلة طائرة استطلاع صينية من مصر عبر أجواء السعودية

تصاعدت تساؤلات إسرائيلية حول الأهداف الحقيقية لرحلة عودة طائرة استطلاع إلكترونية صينية متطورة من تدريبات عسكرية في مصر عبر الأجواء السعودية، وإمكانية استخدامها لجمع معلومات استخباراتية حساسة. تتبعت بيانات رحلات مفتوحة المصدر، في سبتمبر 2026، مسار طائرة الحرب الإلكترونية الصينية من طراز "واي 9 إل جي" (Y-9 LG) أثناء تحليقها فوق المجال الجوي السعودي بالقرب من ينبع، في طريق عودتها من مصر، قبل أن تتجه نحو الرياض في رحلة العودة إلى قاعدتها في الصين. كانت الطائرة الصينية قد تواجدت في المنطقة ضمن نشر رسمي لسلاح الجو الصيني في مصر، حيث شاركت في التمرين العسكري المشترك "نسور الحضارة 2026". ويُعد السبب الرسمي والأرجح لهذا المسار هو عودة الطائرة من مصر إلى الصين، الأمر الذي يتطلب موافقة وتنسيقًا دبلوماسيًا مسبقًا مع السلطات السعودية، مما ينفي أن تكون رحلة سرية أو اختراقًا معاديًا. وقد حلقت الطائرة بالقرب من مدينة ينبع، الميناء الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر الذي يضم مصافي نفط ومنشآت أمنية وبطاريات دفاع جوي من طراز باتريوت، قبل أن تتجه شرقًا نحو العاصمة الرياض. يعكس هذا الحدث تعمق العلاقات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، خاصة وأن طائرة "واي 9 إل جي" تُعتبر منصة حديثة نسبيًا، مجهزة برادار مسح إلكتروني نشط بعيد المدى، وقادرة على تنفيذ تشويش إلكتروني بعيد المدى، وتعطيل أنظمة الملاحة وتعمية رادارات العدو. هذا يبرز القوة الدبلوماسية والعسكرية الصينية في مواجهة الولايات المتحدة. كما يشير سماح السعودية لطائرة استخبارات وحرب إلكترونية متطورة كهذه بالتحليق في مجالها الجوي إلى مستوى الثقة المتزايد بين الرياض وبكين، بالتوازي مع مباحثات جارية لشراء أنظمة دفاع وأسلحة من الصين. ورغم أن الرحلة كانت منسقة، إلا أن منصات من هذا النوع غالبًا ما تعمل في وضع الجمع السلبي للمعلومات خلال الرحلات الطويلة، بهدف معايرة أنظمتها وفهم البيئة الكهرومغناطيسية للمناطق الجديدة. ومع ذلك، تُعد احتمالية جمع معلومات تكتيكية مباشرة وخطيرة عن إسرائيل خلال هذه الرحلة منخفضة جدًا، نظرًا لأن الطائرة رُصدت بالقرب من ينبع والرياض. تبعد ينبع حوالي 650 كيلومترًا عن إيلات، والرياض أكثر من 1000 كيلومتر عن إسرائيل، مما يحد بشدة من قدرتها على جمع إشارات تكتيكية ذات قيمة، كترددات الرادار الإسرائيلي أو أنظمة الدفاع النشطة. كما لا تصل إشارات الرادار الأرضية أو أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية إلى خط رؤية مباشر مع طائرة تحلق على ارتفاع اعتيادي فوق وسط أو جنوب السعودية، بسبب انحناء الأرض. وفي حال كانت الطائرة قد شغلت بالفعل أجهزة استشعار للجمع السلبي، فمن المرجح أن اهتمامها المركزي انصب على الأنظمة العاملة في البحر الأحمر والمملكة العربية السعودية نفسها، مثل أنظمة الرادار والدفاع الجوي الغربية أو الأمريكية المنتشرة في المنطقة للحماية من التهديدات القادمة من اليمن، وليس إسرائيل. وفي ختام التقييم، ذُكر أن الصين لن تفوت أبدًا فرصة لجمع معلومات استخبارية تكتيكية عالية الجودة، خاصة مع وجود مساحة للإنكار لا يمكن دحضها، مشيرًا إلى أن جمع المعلومات من الأراضي الإسرائيلية كان خيارًا يستحق الجهد. تأتي هذه التطورات في إطار تنامي التعاون العسكري والأمني بين مصر والصين، والذي تجلى في سلسلة من التدريبات والمناورات المشتركة خلال السنوات الأخيرة. كما تعكس هذه الرحلة التوجه الاستراتيجي الصيني لتعزيز نفوذه في منطقة الشرق الأوسط من خلال الشراكات الدفاعية مع دول محورية كمصر والسعودية، في وقت تسعى فيه الرياض لتنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد الحصري على المنظومات الأمريكية. هذا يمنح بكين فرصة ثمينة لاختبار قدرات أنظمتها الإلكترونية في بيئة عملياتية حقيقية قريبة من بؤر التوتر الإقليمية.

ف

فريق صوت المسلة