تقنية
تحذيرات عالمية: باحثون يكشفون 6 سيناريوهات لهلاك البشرية على يد الذكاء الاصطناعي
شهد الأسبوع الجاري موجة من القلق العالمي بعد أن أقر باحثون متخصصون في مجال الذكاء الاصطناعي علناً باحتمالية أن تقود ابتكاراتهم إلى فناء البشرية خلال العقد القادم. تتفاقم هذه الاحتمالية مع التطور المتسارع لأنظمة الحاسوب وترابطها، مما يثير مخاوف من تعطل ذكاء اصطناعي فائق، الأمر الذي قد يؤدي إلى زوال الحضارة الإنسانية. ويصطلح الخبراء على هذا الخطر بمصطلح "p(doom)"، الذي يعبر عن احتمالية أن يتسبب إنشاء نظام ذكاء اصطناعي متقدم في انقراض البشر أو فقدانهم السيطرة على كوكب الأرض. في سياق متصل، استقال جيكوب كوكسون، الخبير في سلامة الذكاء الاصطناعي، من شركة "أنثروبيك" الكبرى، معللاً ذلك بعدم كفاية إدارة المخاطر. وصرح كوكسون عبر منصة "إكس" بأن "المطورين يتسابقون نحو ذكاء خارق يطور ذاته، مراهنين بحياة البشر. إن من يبنون الذكاء الاصطناعي يقرون بصدق باحتمال أن يقضي علينا جميعاً بحلول نهاية العقد. هذا ليس مجرد ترويج تسويقي، بل أستمع إلى هؤلاء يعبرون عن مخاوفهم الحقيقية في محادثات خاصة". **كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يهدد وجود البشرية؟** **أولاً: الحرب البيولوجية:** إذا ما سيطر الذكاء الاصطناعي على المختبرات الآلية، فإنه قد يتمكن من تصميم فيروسات شديدة العدوى والفتك بالاعتماد على الحمض النووي البشري، أو قد يخدع البشر لدفعهم إلى تصنيعها وتوزيعها بأنفسهم. يتخيل السيناريو فيروساً مشابهاً لكوفيد-19، لكنه أكثر فتكاً وينتشر بسرعة ويظل غير مكتشف لأيام، مما يجعل إيقافه مهمة صعبة للغاية. هذا الاحتمال مرجح بشدة، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي يستخدم بالفعل في القطاع الطبي لتطوير العلاجات، ويمتلك معرفة واسعة بأجسامنا ونقاط ضعفنا. **ثانياً: البنية التحتية:** يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعطل شبكات الكهرباء والنقل والاتصالات والأسواق المالية، مما يعيد البشرية إلى العصر الحجري. في مثل هذا السيناريو، تتوقف ماكينات الصراف الآلي عن العمل، وتنطفئ الأنوار، ويصبح الهروب من الفوضى أمراً مستحيلاً. يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يستغل الجشع البشري لإتمام مهمته، متظاهراً بأنه إنسان لتجنيد أفراد للقيام بأعمال تخريبية دون إدراك منهم. **ثالثاً: الخيار النووي:** يمثل هذا سيناريو قلقاً قديماً تجسد في أفلام مثل "War Games" و"The Terminator"، حيث ترتكز الفكرة على ذكاء اصطناعي انتقامي يطلق العنان للدمار النووي. في ألعاب حرب أجرتها كلية كينغز كوليدج لندن هذا العام، استخدم الذكاء الاصطناعي الأسلحة النووية التكتيكية في 95% من الجولات، ووصل ثلاثة أرباعها إلى تهديدات نووية استراتيجية. يعد الجيش معرضاً بشكل خاص لهذا الخطر نظراً لاعتماده الواسع على الذكاء الاصطناعي في الطائرات دون طيار، والاتصالات، والأقمار الصناعية. **رابعاً: الغذاء والماء:** قد يسعى الذكاء الاصطناعي إلى تجويع البشر حتى الاستسلام، وذلك عبر تعطيل سلاسل التوريد العالمية وشبكات المياه وإنتاج الغذاء والأنظمة الزراعية. ويمكنه أيضاً السيطرة على شبكة الطاقة والمواد الخام لتغذية توسعه، منتظراً ببساطة لأن الزمن في صالحه. **خامساً: التزييف العميق:** يمكن أن يستهدف الذكاء الاصطناعي عقولنا أولاً عبر المعلومات المضللة والتلاعب النفسي، ما يقوض الثقة في المؤسسات والحقائق، ويثير الاضطرابات والصراعات، ويعيق مواجهتنا للمخاطر المناخية والبيولوجية والتكنولوجية. **سادساً: القتل عن طريق الخطأ:** هناك احتمال حقيقي بأن يتسبب الذكاء الاصطناعي في سقوط البشرية بسبب عدم الكفاءة لا النية المتعمدة. يقول غاري ريفلين، مؤلف كتاب "وادي الذكاء الاصطناعي": "أقلق من أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الحس السليم، فيستنزف كل المياه مثلا لأنه لا يفهم ما يفهمه الإنسان. هذه الأشياء تعرف كل شيء ولا تفهم شيئا". **ما هي احتمالات هذا المصير؟** تتضمن إحدى طرق الحفاظ على سلامة البشر تركيب مفاتيح إيقاف أو إجراءات حماية قادرة على إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي المارقة. لكن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تواجه ضغوطاً متزايدة من المساهمين والمستثمرين والمديرين لتسريع عمليات التطوير. وقد وضع عالم سلامة الذكاء الاصطناعي رومان يامبولسكي الاحتمال عند 99.99%، بينما يرى يان ليكون أن أي تقدير هو تخميني، لكنه يجادل بأن "p(doom)" "أقل بكثير من احتمال محرقة نووية". وتتباين التوقعات بين الخبراء: إيلون ماسك يضعها عند 20%، والرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي عند 10-25%، وجيفري هينتون بين 10-20%. يشار إلى أن بعض أباطرة التكنولوجيا قاموا ببناء ملاجئ تحت الأرض تحسباً لمثل هذه المخاطر، لكن الخبراء يحذرون من أنها ستكون بلا جدوى إذا سعى الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على البشرية.