تقنية

الصين تعجّل دمج الروبوتات البشرية المتقدمة في تدريباتها العسكرية واستعداداتها للقتال المستقبلي

ف
فريق صوت المسلة
9 أيلول 2026 5 دقائق قراءة
الصين تعجّل دمج الروبوتات البشرية المتقدمة في تدريباتها العسكرية واستعداداتها للقتال المستقبلي

تسارع المؤسسات الدفاعية الصينية أبحاثها المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للروبوتات الشبيهة بالبشر، وتخطط لنشرها في ميادين القتال مستقبلاً. يأتي هذا التوجه في ظل مراجعة أجرتها وكالة رويترز لأكثر من 100 إعلان عن مشتريات عسكرية صينية، ودراسات أكاديمية، وبراءات اختراع، ومنشورات رسمية، وسجلات حكومية، ووثائق خاصة بشركات الدفاع، كشفت عن تسارع كبير في هذا المجال. جاء هذا الكشف بعد فترة وجيزة من دورة الألعاب العالمية للروبوتات البشرية التي استضافتها الصين الشهر الماضي، حيث أظهرت الروبوتات قدرات مبهرة في القفز والرقص والملاكمة، وبعضها تجاوز سرعة العداء يوسين بولت في سباق 100 متر، ما أثار إعجاب وتفاعل الجمهور بتطور هذه الآلات وأعطالها الطريفة. وعقب يومين من اختتام تلك الألعاب، أصدرت الصحيفة الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني دعوة للباحثين لتسريع نقل هذه التقنيات المتقدمة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري، لتحويلها إلى «مقاتلين» آليين. وتشير سجلات لم يُعلن عنها سابقاً إلى أن المؤسسات العسكرية تجري اختبارات على الروبوتات الشبيهة بالبشر بما يتوافق مع متطلبات ساحة المعركة، وتسعى لاقتناء التقنيات اللازمة لتدريبها، وتدرس سبل عملها جنباً إلى جنب مع القوات البشرية. وقد اكتسبت هذه الجهود زخماً ملحوظاً في عامي 2025 و2026، مع التركيز على إدراك الروبوتات وقدرتها على المناورة وتطوير بيانات التدريب الخاصة بها. وفقاً لـ«بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»، سيطر المصنعون الصينيون على حوالي 95 بالمئة من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً في عام 2025. وتمنح هذه الهيمنة التجارية جيش التحرير الشعبي الصيني وصولاً واسعاً إلى هذه الصناعة المتنامية، مما يسهل تطوير تطبيقات عسكرية خاصة به. وتؤكد الأبحاث الصينية في مجال الروبوتات الدفاعية السرعة الهائلة لتطور التقنيات العسكرية على مستوى العالم. ففي الصراع بين روسيا وأوكرانيا، أحدثت الطائرات المسيرة شبه المستقلة، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي للملاحة الجوية والاستهداف، تحولاً جذرياً في عمليات الاستطلاع والهجوم، بينما تؤدي الروبوتات مهام نقل الإمدادات وإجلاء المصابين. وقد وثّقت وكالة رويترز في وقت سابق مساعي الجيش الصيني للاستفادة من دروس الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما يعزز الاهتمام العسكري العالمي بالأنظمة ذاتية التشغيل. في هذا السياق، قال دينيس هونغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة كاليفورنيا-لوس أنجلوس: «الذهاب إلى الأماكن التي لا نرغب أن يذهب إليها البشر هو أحد أكثر الأسباب إقناعاً لتطوير الروبوتات». وأضاف: «إذا كان فقدان روبوت يعني تجنب خسارة حياة بشرية، فإن الروبوت يصبح شيئاً يمكن التضحية به». ولم تستجب وزارة الدفاع الصينية والجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع، وهي المؤسسة البحثية الرائدة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، لطلبات التعليق بخصوص التطبيقات العسكرية للروبوتات الشبيهة بالبشر. ولم تعثر رويترز على أدلة تشير إلى نشر الصين لروبوت مسلح يشبه البشر ضمن وحدة عملياتية تابعة لجيش التحرير الشعبي حتى الآن. ولا تزال هذه الروبوتات تستهلك طاقة كبيرة، كما أنها تفتقر إلى الموثوقية الكافية خارج نطاق العروض التجريبية المتحكم بها. وأوضح آرون جونسون، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة كارنيغي ميلون، أن ساحات المعارك تتضمن العديد من المتغيرات التي تتحدى قدرات الروبوتات بطرق لا يمكن التنبؤ بها. تمتلك الصين بالفعل تصوراً لإشراك الروبوتات بشرية الهيئة في الحروب الدائرة في المناطق الحضرية. ويتضمن أحد السيناريوهات المقترحة توزيع ستة روبوتات قتالية، سواء كانت شبيهة بالبشر أو كلاباً آلية أو مركبات غير مأهولة، بين فريقين هجوميين. وستعمل هذه الروبوتات جنباً إلى جنب مع القوات البرية لتطهير مبنى يخضع لسيطرة العدو، طابقاً تلو الآخر وغرفة تلو الأخرى. وصف هذا السيناريو في ورقة بحثية صدرت في أغسطس 2025 من باحثين بمركز الاختبار التابع للجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في مدينة شيآن. وقدمت الدراسة نموذجاً لقوة هجوم في المناطق السكنية تستخدم معدات توقعوا أنها ستكون متاحة في غضون خمس إلى عشر سنوات. لكن الدراسة لم تحدد قواعد الاشتباك الخاصة بالروبوتات، ولا الأسلحة التي ستحملها، ولا كيفية تعاملها مع المواقف التي قد تشمل مدنيين. وفي ديسمبر، بثت قيادة الجبهة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني مقاطع أنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي تعرض روبوتات عسكرية، منها روبوتات شبيهة بالبشر وأخرى رباعية الأرجل، وهي تجتاح دفاعات تايوان في صراع مستقبلي افتراضي. الصين ليست الوحيدة التي تستكشف استخدام الروبوتات في ساحات المعارك. ففي العام الماضي، أطلق الجيش الأميركي مسابقة لتطوير «قدرات روبوتات شبيهة بالبشر ذات طابع عسكري» يمكن أن تعمل مستقبلاً إلى جانب الجنود. وقال الجيش إن أدوارها المحتملة تشمل الاستطلاع والأمن وإزالة العوائق والتعامل مع المواد الخطرة والمهام الهجومية والدفاعية في المناطق السكنية. مع ذلك، تتخلف صناعة الروبوتات الأميركية كثيراً عن الصين في تطوير هذه الآلات سواء كانت ذات ساقين أو أربع. وقد أفادت رويترز الشهر الماضي بأن شركة يونيتري الصينية للروبوتات، وهي من أبرز منتجي الروبوتات الشبيهة بالبشر ورباعية الأرجل عالمياً، اعتمدت في تصميمات كلابها الآلية الأكثر مبيعاً على ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي. ولم يدل الجيش الأميركي ووزارة الدفاع (البنتاغون) بأي تعليق حول هذه القصة. وقال مالكولم ديفيس، المحلل في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، إنه لا يرى الروبوتات الشبيهة بالبشر أنظمة عملية في ساحة المعركة في الوقت الراهن. وأضاف: «لكن في غضون خمس إلى عشر سنوات، من الممكن جداً أن تصبح كذلك». حتى لو كانت هذه الروبوتات تُشغَّل عن بُعد حالياً، فسيتعين في نهاية المطاف التعامل مع المعضلات الأخلاقية المتعلقة بالأنظمة الآلية المصممة للعمل بشكل مستقل. فقوانين الحرب تقتضي من القوات التمييز بين المقاتلين والمدنيين، والامتناع عن مهاجمة الجرحى أو المقاتلين المستسلمين.

ف

فريق صوت المسلة