تقنية

استقالة باحث بارز في الذكاء الاصطناعي تحذر من سباق محموم يهدد البشرية

ف
فريق صوت المسلة
18 أيلول 2026 3 دقائق قراءة
استقالة باحث بارز في الذكاء الاصطناعي تحذر من سباق محموم يهدد البشرية

جاكوب كوكسون، باحث بارز في الذكاء الاصطناعي، استقال من شركة "أنثروبيك" الأمريكية. اتهم كوكسون الشركة و"أوبن إيه آي" بالانخراط في سباق خطير لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة ذات تحسين ذاتي، محذراً من مخاطر غير مسبوقة على البشرية جراء هذه المنافسة. كوكسون، الذي أمضى ثلاث سنوات بأبحاث التدريب المسبق بالشركتين، صرح بأن كلتيهما تفتقران للمسؤولية، وتتسابقان نحو ذكاء فائق ذاتي التحسين. تصريحاته لقيت اهتماماً واسعاً، خاصة بعد تأييد إيفان هوبينغر، باحث "أنثروبيك" المتخصص بمواءمة الذكاء الاصطناعي مع الأهداف والقيم البشرية. عبر "إكس"، حذر كوكسون من الاستهانة بقدرات الذكاء الاصطناعي. أشار إلى أن الأنظمة المستقبلية قد تتفوق على البشر، تخترق أنظمة، تحدث تغييرات سريعة، وتصل لموارد وقوة حقيقية. وأكد الباحث أن التطور لا يتباطأ، وأن المطورين يدركون بلوغ التكنولوجيا مستويات خطيرة جداً هذا العقد. كوكسون يرى المشكلة ليست بقدرات الذكاء الاصطناعي، بل بسباق الشركات لتطويرها أولاً. وتساءل كوكسون: إذا كان العاملون بهذه الشركات يؤمنون بالأخطار، فلماذا يواصلون تطوير التكنولوجيا؟ وفقاً له، العديد من العاملين في "أوبن إيه آي" لم يستوعبوا عمق أخطار هذه الأنظمة على الحضارة. أما في "أنثروبيك"، فالأخطار مفهومة أكثر، لكن الشركة عالقة في سباق الريادة، لاعتقادها بأن المنافسين قد لا يتحلون بالمسؤولية ذاتها. وحذر كوكسون من أن قبول هذا المنطق والدخول في "نهاية اللعبة" يمثل "مقامرة متغطرسة". طالب ببدائل أكثر أماناً قبل إطلاق أنظمة فائقة الذكاء، داعياً لتنسيق أكبر بين مختبرات الذكاء الاصطناعي واتفاقات تحد من سرعة التطوير. استمرار السباق قد يستلزم إجراءات مكلفة، كالوقف المؤقت لتحسين قدرات النماذج. تحذيرات كوكسون اكتسبت أهمية بعد إعادة نشرها من قبل إيفان هوبينغر، مؤيداً مخاوفه الجوهرية. هوبينغر ذكر أن العاملين بالذكاء الاصطناعي يؤمنون جدياً بأن التكنولوجيا قد تؤدي لموت البشر، مقدراً احتمال ذلك بأكثر من 10% خلال العقد المقبل. وأشار لغياب خطة مكتملة لضمان توافق الذكاء الاصطناعي الفائق مع الأهداف والقيم البشرية. كما عبر عن قلقه من "التطوير الذاتي المتكرر" (Recursive Self-Improvement)، حيث يمكن للنظام أن يسهم في تحسين قدراته ذاتياً، مما يسرع التطور بصورة تفوق التوقعات. لكن نسبة الـ10% تقدير شخصي لباحث سلامة، وليست توقعاً علمياً متفقاً عليه أو تقديراً رسمياً من "أنثروبيك". استقالة كوكسون وتأييد هوبينغر يكشفان انقساماً داخلياً بقطاع الذكاء الاصطناعي. المخاوف لا تقتصر على منتقدين خارجيين، بل تمتد لباحثين شاركوا بالتطوير، ويعتقدون أن سرعة التقدم بحد ذاتها مشكلة. هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي الفائق أصبح واقعاً، أو أن انقراض البشرية أمر حتمي، ولا توجد أدلة تثبت قدرة الأنظمة الحالية على تنفيذ السيناريوهات القصوى. غير أن جوهر التحذير يكمن في أن قدرات الأنظمة المتقدمة قد تصل لمستويات جديدة قبل أن يمتلك البشر فهماً كافياً لتصرفاتها، أو أدوات موثوقة لضمان بقائها تحت السيطرة. لذا، المعركة المقبلة لا تتعلق بمن سيطور أقوى نموذج، بل بمن سيقنع المنافسين بأن التباطؤ أحياناً قد يكون أكثر أماناً من الفوز بالسباق.

ف

فريق صوت المسلة