عالمي
مؤشرات سلبية تحاصر ترامب والجمهوريين قُبيل اقتراع التجديد النصفي للكونغرس
كشف استطلاع حديث للرأي أجرته شبكة إن بي سي نيوز الإخبارية أن واحدًا وسبعين بالمئة من المواطنين الأمريكيين يعتقدون أن البلاد تتجه نحو مسار غير صحيح، مسجلةً بذلك أعلى نسبة سلبية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وذلك بالتزامن مع انخفاض شعبيته وتصاعد مشاعر التشاؤم المرتبطة بالواقع الاقتصادي، قبيل أسابيع معدودة من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وبينت المعطيات الصادرة عن الاستطلاع تراجع نسبة المؤيدين لترامب بين فئة البالغين لتصل إلى أربعة وثلاثين بالمئة، لتسجل بذلك أدنى مستوى لها طوال مدة ولايته الرئاسية الثانية وفقاً لتقديرات الشبكة، بينما قفزت نسبة الرافضين لسياساته وأدائه لتستقر عند ستة وستين بالمئة. وتضع هذه المعطيات الرقمية الحزب الجمهوري في مواجهة تحديات متصاعدة مع دنو موعد الانتخابات النصفية، وسط تنامي حالة الاستياء العام من الحالة الاقتصادية واهتزاز ثقة الناخبين في قدرة الإدارة الحالية على الارتقاء بمستواهم المعيشي. وأكد شطر واسع من المشاركين في استطلاع الرأي أن ترامب أخفق في إحداث تغيير إيجابي على صعيد وضعهم المالي الفردي، بينما ذهب الجمهور الأعظم إلى وصف الإدارة بأنها ترزح تحت وطأة فساد غير معتاد، على الرغم من بقاء حالة الريبة قائمة حيال شبهات الفساد التي تطال الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء. وقد شهدت شعبية ترامب تراجعاً ملحوظاً ضمن الملفات ذات الأولوية القصوى للناخبين وبشكل متواصل منذ الأشهر الأولى لولايته الثانية، استناداً لمتوسط الاستطلاعات المنشورة عبر منصة سيلفر بوليتن. وأظهرت الحصيلة الصافية للتقييم الشعبي لأداء الرئيس درجات سالبة ضمن الملفات الأربعة الأساسية التي يتتبعها المؤشر، متصدرة إياها قضية التضخم التي سجلت سالب ثمانية وأربعين وتسعة من عشرة نقطة. وحل الشأن الاقتصادي في المرتبة الموالية محققاً صافي تقييم بلغ سالب اثنين وثلاثين وتسعة من عشرة نقطة، تلاه قطاع التجارة بصافي سالب بلغ ثلاثين وستة من عشرة نقطة. وفيما يخص ملف الهجرة الذي طالما اعتُبر من أبرز أوراق القوة لدى ترامب، فقد تحول تدريجياً ليكون نقطة ضعف أخرى، رغم استمراره كأفضل الملفات أداءً مقارنة ببقية القطاعات الأخرى. وبلغ صافي التقييم لملف الهجرة سالب أحد عشر وستة من عشرة نقطة، في ظل معارضة أربعة وخمسين وواحدة من عشرة بالمئة من الأمريكيين لأسلوب إدارته لهذا الملف، مقابل تأييد بلغت نسبته اثنان وسبعين وأربعة من عشرة بالمئة. وتجسد هذه الأرقام فجوة متسعة بين الوعود الحكومية بمعالجة الاقتصاد وتطلعات شرائح واسعة من الناخبين، لا سيما مع ديمومة الهواجس المرتبطة بغلاء المعيشة وارتفاع معدلات التضخم. ولا تقتصر حالة عدم الرضا على أداء ترامب والجمهوريين، إذ بين الاستطلاع ذاته تواصل ضعف منسوب الثقة تجاه الحزب الديمقراطي الذي فشل بدوره في استثمار السخط الموجه للإدارة وتحويله إلى رصيد تأييد شعبي واسع النطاق. وبحسب ما أسفرت عنه النتائج، فإن ثلاثة وأربعين بالمئة فقط من البالغين في الولايات المتحدة يحملون نظرة إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي، الأمر الذي يبرز العقبات الكبرى التي تعترض طريق المعارضة لاستمالة ثقة الناخبين عشية الانتخابات. وعلى الرغم من تركز حدة الانتقادات على ترامب والمعسكر الجمهوري، إلا أن حالة التبرم تسود المشهد السياسي برمته، متأثرةً بالشكوك المحيطة بنزاهة الحزبين والاستياء العام من الظروف المعيشية. ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي النصفية، تفرض هذه المؤشرات اختباراً بالغ الأهمية على الجمهوريين؛ إذ يتوقع أن تُلقي مستويات الدعم المنخفضة وهواجس الناخبين حيال الاقتصاد والتضخم بظلالها الثقيلة على حظوظ الحزب في الحفاظ على هيمنته العددية داخل الكونغرس. وتؤكد مخرجات الاستطلاع أن الواقع المعيشي سيظل عنصراً حاسماً ومؤثراً بقوة في بوصلة الناخبين، بينما يواجه القطبان السياسيان تحدياً رئيسياً تتمثل في إقناع المواطنين بقدرتهم الفعلية على حلحلة الأزمات الاقتصادية وإعادة ترميم الثقة بالمؤسسات السياسية للدولة.