اقتصاد
تصاعد غير مسبوق في تكاليف رحلات الحج إلى السعودية
شهدت رحلات أداء فريضة الحج إلى المملكة العربية السعودية ارتفاعًا غير مسبوق في التكاليف هذا العام، مدفوعة بتداعيات الصراعات الإقليمية التي عطلت حركة الملاحة الجوية وارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية. هذه الزيادة أثرت بشكل مباشر على ملايين المسلمين الراغبين في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام. في مصر، التي تعد أكبر كتلة سكانية مسلمة في الشرق الأوسط، قفز متوسط أسعار تذاكر الطيران للحج إلى 50 ألف جنيه مصري (حوالي 956 دولارًا أمريكيًا) هذا العام، مقارنة بـ30 ألف جنيه في السابق. كما ارتفعت تكلفة باقات الحج الشاملة، التي يفضلها الكثيرون، بنسبة 30% لتصل بعضها إلى 90 ألف جنيه بعد أن كانت 70 ألف جنيه، وفقًا لبيانات اتحاد الغرف السياحية المصرية. تأتي هذه الزيادات وسط اضطرابات كبيرة في حركة الطيران عبر منطقة الخليج منذ فبراير، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة وقود الطائرات بشكل ملحوظ. وقد أكدت شركة طيران الجزيرة، التي تنقل أكثر من 30 ألف حاج من روسيا ودول آسيا الوسطى إلى مكة المكرمة، أن أسعارها ارتفعت بنسبة 40% هذا الموسم، عازية ذلك إلى عدم تحوطها ضد تقلبات أسعار الوقود. وأظهرت بيانات شركات سفر أن أسعار تذاكر الطيران المتجهة إلى السعودية من أسواق إسلامية رئيسية مثل مصر وباكستان والهند ارتفعت بنسب تتراوح بين 20% و40% مقارنة بالعام الماضي، مع زيادة بعض الرحلات بنحو 50% في التكلفة الإجمالية. وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية لم تتأثر بشكل مباشر بالاضطرابات الناجمة عن الصراعات، إلا أن ارتفاع الأسعار ينعكس عليها وعلى أكثر من 1.5 مليون حاج أجنبي يتوافدون سنويًا لأداء الفريضة. لطالما شكل الحج أحد أبرز أشكال السياحة المستقرة ومصدرًا مهمًا للدخل في المملكة، التي تولي اهتمامًا متزايدًا لتطوير السياحة الدينية وتنويع إيراداتها. وتشير تقديرات خبراء السوق إلى أن قيمة اقتصاد الحج قد تتضاعف ثلاث مرات، لتصل إلى حوالي 350 مليار دولار بحلول عام 2034.