عالمي

الجنائية الدولية تعلن تحصين عملياتها ضد العقوبات الأمريكية

ف
فريق صوت المسلة
25 أيلول 2026 4 دقائق قراءة
الجنائية الدولية تعلن تحصين عملياتها ضد العقوبات الأمريكية

أعلنت نزهت شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أن المؤسسة اتخذت سلسلة من الإجراءات لحماية عملياتها من تداعيات أي عقوبات أميركية محتملة قد تستهدفها بالكامل. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار التوتر بين المحكمة وإدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً مع تحقيقاتها وملاحقاتها التي تطال مسؤولين إسرائيليين وأميركيين. وأوضحت خان في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" يوم الجمعة، أن هذه الاستعدادات بدأت منذ نحو عام. وشددت على أن "القانون يجب أن يسود على القوة"، مؤكدة أن المحكمة لا تنتظر فرض العقوبات للتحرك. وذكرت خان، التي تشارك حالياً في إدارة مكتب الادعاء، أن المحكمة وضعت بالفعل "حواجز حماية" للحد من آثار العقوبات المحتملة، وذلك بعد تقارير هذا الأسبوع التي أشارت إلى استعداد إدارة ترامب لفرض إجراءات على المحكمة بأكملها. وأفادت بأن المحكمة سمعت "شائعات" عن عقوبات وشيكة، لكنها لم تتلق أي إخطار رسمي بذلك حتى الآن. تأتي هذه التصريحات بعد أشهر من الاستعدادات في المحكمة ومقرها لاهاي، لمواجهة احتمال توسيع واشنطن نطاق العقوبات، التي قد تمس قدرتها على استخدام الخدمات المالية والتكنولوجية الدولية. بدأ موظفو المحكمة في اتخاذ تدابير احترازية، شملت تنزيل وطباعة ملفات مهمة، فيما درست الإدارة تقليل اعتمادها على مزودي خدمات تكنولوجية أميركيين، ومراجعة ترتيباتها المصرفية والتأمين والسفر والعمل عن بعد. خلال العام الماضي، أعادت المحكمة النظر في أنظمتها التقنية، وبدأت نقل برامج العمل المكتبي من خدمات "مايكروسوفت" الأميركية إلى منصة openDesk الألمانية، بهدف تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية، حسبما أشارت "فايننشال تايمز". كان الموظفون قد أُبلغوا العام الماضي أن أكثر من 90% من عمليات المحكمة كانت تعتمد حينها على أنظمة تكنولوجية أميركية. كما وضعت المحكمة ترتيبات بديلة للتعامل مع الخدمات المصرفية والتأمين الصحي، لكنها تحفظت عن كشف تفاصيلها لضمان فعاليتها. لم تتوقف الاحتياطات عند هذا الحد، فقد دفعت المحكمة رواتب موظفين لعدة أشهر مقدماً، للحد من تأثير أي اضطراب محتمل في عمليات دفع الرواتب إذا امتدت العقوبات للمؤسسة. تعود جذور الأزمة إلى فبراير 2025، عندما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يجيز فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة، متهماً إياها باتخاذ إجراءات "غير مشروعة" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. شمل الأمر تجميد الممتلكات والمصالح المالية الخاضعة للولاية الأميركية للأشخاص المدرجين بموجبه، كما أتاح استهداف أجانب ترى واشنطن أنهم شاركوا في جهود المحكمة للتحقيق مع مواطنين أميركيين أو من دول حليفة لا توافق على اختصاصها، أو قدموا دعماً لتلك الجهود، وفقاً للبيت الأبيض. تصاعد الخلاف بعد إصدار المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوأاف غالانت، على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة. لم تقتصر الإجراءات الأميركية على التهديدات، فقد فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين في المحكمة، بينهم أربعة من قضاتها، شملت تجميد أصول وقيوداً على التعاملات. وبررت إدارة ترامب هذه الخطوات بأنها رد على تحركات المحكمة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما رفضت المحكمة الإجراءات وتمسكت باستقلالها. تكمن حساسية العقوبات الأميركية في أن تأثيرها قد يتجاوز تجميد أصول مسؤول بعينه، فالمؤسسات المالية والتكنولوجية العالمية تعتمد على النظام المالي والشركات الأميركية، مما قد يدفع بعضها لتجنب التعامل مع جهة خاضعة للعقوبات خشية الوقوع تحت طائلة القيود. لهذا السبب، بدأت المحكمة منذ فترة في إعداد خطط بديلة، وشملت التحضيرات البحث عن بدائل لمزودي التكنولوجيا الأميركيين، خاصة مع اعتماد المحكمة الكبير على خدمات "مايكروسوفت"، بالإضافة إلى دراسة كيفية استمرار الخدمات المصرفية والتأمين والسفر في حال تشديد الإجراءات، وفقاً لـ"فايننشال تايمز". وتكتسب تصريحات نائبة المدعي العام أهميتها هنا، حيث تشير إلى أن المحكمة باتت أكثر قدرة على استيعاب تداعيات أي إجراءات إضافية. وقالت خان إن بعض مسؤولي المحكمة الذين طالتهم العقوبات واجهوا بالفعل "إفراطاً في الامتثال" من قبل بعض المؤسسات، مما اضطرهم لإيجاد طرق بديلة لمواصلة حياتهم وتعاملاتهم. وكانت خان نفسها قد تعرضت لعقوبات أميركية العام الماضي، وفق "فايننشال تايمز". يعيد الصدام الحالي إلى الأذهان ولاية ترامب الأولى، عندما فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا ومسؤول آخر في مكتب الادعاء، على خلفية التحقيق في أفغانستان. وألغت إدارة جو بايدن تلك العقوبات في أبريل 2021، رغم استمرار اعتراض واشنطن على بعض تحركات المحكمة. لكن في ولاية ترامب الحالية، عادت سياسة العقوبات بصورة أوسع، فيما تتمسك المحكمة بأن عملها يستند إلى نظام روما الأساسي وأن الضغوط الخارجية لن توقف تحقيقاتها. وبذلك، تحول الخلاف بين واشنطن والمحكمة من مواجهة قانونية وسياسية حول اختصاصها إلى اختبار عملي لقدرتها على مواصلة عملياتها المالية والتكنولوجية في مواجهة أحد أقوى أدوات الضغط الأميركية، وهي العقوبات.

ف

فريق صوت المسلة