اقتصاد
مكاسب النفط تتواصل مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد مخاوف الإمدادات
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات الأربعاء المبكرة، لتواصل بذلك مكاسب الجلسة السابقة، وذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية. جاء هذا الارتفاع عقب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران ليلة الثلاثاء، ما أدى إلى تبدد الآمال في إمكانية تهدئة سريعة للتوترات في منطقة الشرق الأوسط. وشهدت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي زيادات إضافية في قيمتها، مواصلةً بذلك زخم الصعود الذي بدأ في الجلسات الماضية. وكان كلا العقدين قد سجلا قفزة قوية في اليوم السابق، محققين بذلك مكاسب هي الأكبر لهما منذ عدة أشهر، ما يعكس حدة التوترات الجيوسياسية المتزايدة. وأكدت واشنطن أنها نفذت سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع داخل إيران خلال ساعات الليل، في خطوة سرعان ما تبعها رد فعل إيراني. ويُعد هذا التطور أخطر تصعيد للصراع بين البلدين منذ أسابيع. من جانبها، صرحت قوات الحرس الثوري الإيراني بأن الهجمات الأميركية ستؤدي إلى تفاقم القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً مائياً حيوياً يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. وأشارت إيران إلى أنها تعتبر المضيق شبه مغلق أمام حركة الملاحة التجارية في ظل الظروف الراهنة. وفي سياق متصل، حذر محللون اقتصاديون من أن التطورات الأخيرة قد أعادت التركيز على المخاطر التي تواجه إمدادات النفط في المنطقة. وأوضحوا أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز استمر رغم حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن تصاعد التوتر بشكل ملحوظ يهدد بوضوح سلامة هذا الممر الحيوي. وأفادت تقارير صدرت عن الحرس الثوري الإيراني بأنه استهدف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية، مدعياً سقوط عدد من القتلى بين القوات الأميركية. في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيرة قد استهدف قاعدة أميركية في البحرين، وذلك رداً على الغارات الأميركية. من جانبه، أكد الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية نجحت في اعتراض غالبية الصواريخ الباليستية التي دخلت الأجواء الأردنية. وعلى النقيض من ذلك، صرح مسؤولون أميركيون بأنه لا توجد حتى الآن تقارير مؤكدة عن وقوع قتلى أو مصابين في صفوف القوات الأميركية جراء تلك الهجمات. وفي تطور منفصل، أعلنت الكويت أن قواتها المسلحة تتعامل مع أنشطة معادية تنفذها طائرات مسيرة. ويأتي هذا التبادل الأخير للضربات بعد تصعيد في الأعمال القتالية شهدته المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو الأول من نوعه منذ عدة أشهر. كما سبقت هذه الأحداث هجمات استهدفت ناقلتي نفط كانتا تغادران مضيق هرمز، مما زاد من حالة الاضطراب في إمدادات النفط ودفع المتعاملين في السوق إلى البحث عن مصادر بديلة للشحنات. وفي هذا السياق، أشارت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق لدى إحدى الشركات المتخصصة، إلى أن سوق النفط لم يعد يكتفي بتقييم مخاطر الحرب المحتملة، بل أصبح يدرج في حساباته أيضاً تكلفة عدم التوصل إلى حل حاسم للصراع. وأضافت أن "علاوة المخاطر" في أسعار الخام من المرجح أن تظل مرتفعة، إلى أن تظهر دلائل ملموسة على أن المفاوضات قد تفضي إلى تسوية دائمة تعيد تدفقات النفط الطبيعية عبر المضيق إلى وضعها الطبيعي. وعلى صعيد آخر في الولايات المتحدة، التي تعد أكبر منتج للنفط عالمياً، أظهرت بيانات من مصادر سوقية استندت إلى تقارير معهد البترول الأميركي تراجعاً في مخزونات الخام خلال الأسبوع الماضي. كما شهدت مخزونات نواتج التقطير، التي تضم الديزل وزيت التدفئة، انخفاضاً مماثلاً، ما يعكس ديناميكيات العرض والطلب المحلية.