عالمي
البنتاغون يخطط لخيارات عسكرية محتملة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية
أعد الجيش الأميركي عدة خيارات لشن هجمات محتملة على إيران عقب الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، في خطوة قد تؤدي إلى تجدد المواجهات العسكرية المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، وسط تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء النزاع. وكشفت مصادر مطلعة أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وضعت خططًا لتنفيذ ضربات إضافية ضد إيران في حال حصلت على الموافقة من البيت الأبيض. وأفاد مصدر آخر مطلع على التخطيط العسكري بأن "سنتكوم" أعدت عدة سيناريوهات لشن هجمات على إيران لعرضها على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترمب يبقي جميع الخيارات مفتوحة حتى اتخاذ القرار النهائي. يرى الخبير في الشؤون الإيرانية جريجوري برو أن احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية "مرتفع للغاية". بدوره، قال هاريسون مان، المسؤول التنفيذي السابق في المركز الإقليمي للشرق الأوسط وإفريقيا التابع لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية، إن أمام ترمب مسارين محتملين للتصعيد إذا قرر مهاجمة إيران. وأوضح أن المسار الأول يشمل استئناف الضربات ضد أهداف عسكرية وسياسية داخل الأراضي الإيرانية، بينما يتضمن المسار الثاني استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، خصوصًا في حال مشاركة القوات الإسرائيلية في العمليات. وأشار مان إلى أن الولايات المتحدة لم تستهدف منذ نيسان الماضي سوى مواقع على السواحل الإيرانية بصورة أساسية، ولم تنفذ غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية إلا في حالات محدودة، ربما لم تتجاوز ضربة أو ضربتين. ورجح أن يكون ذلك بهدف تقليل مخاطر التصعيد وتجنب احتمال إسقاط مزيد من الطائرات الأميركية. وأضاف أن المسار الآخر، الذي يصبح أكثر احتمالًا في حال مشاركة إسرائيل، قد يشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، بما فيها الجامعات ومراكز الشرطة، على غرار الهجمات الإسرائيلية خلال المراحل الأولى من النزاع. وشدد على أن المسارين لا يستبعد أحدهما الآخر، مما يعني إمكانية الجمع بين استهداف المواقع العسكرية والسياسية والمنشآت المدنية في أي حملة جديدة. وعند طلب التعليق على الاستعدادات العسكرية، قال مسؤول في البنتاغون إن مهمة الوزارة تتمثل في "إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس". وأضاف: "لا نتكهن بالسيناريوهات الافتراضية أو العمليات المستقبلية". تأتي هذه الاستعدادات في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى انتزاع تنازلات كبيرة من إيران، وسط استمرار تعثر المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء النزاع. وكان ترمب قد حذر من احتمال شن هجمات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية، في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى الاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي الكونغرس. وترى الإدارة الأميركية أن استمرار العقوبات والحصار البحري، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، سيزيد الضغوط على القيادة الإيرانية ويدفعها إلى قبول اتفاق مع واشنطن. وقال برو إن الهدف من استخدام القوة العسكرية هو زيادة الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات والتوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالخروج من النزاع. وأضاف أن أحد دوافع البحث في استئناف الضربات العسكرية هو الإحباط من غياب التقدم الدبلوماسي. وتابع: "الإيرانيون لا يتراجعون، ولا يظهرون أي مرونة. لديهم موقف تفاوضي تمسكوا به منذ عدة أسابيع".